الصفحة 191 من 306

يظهر هذا الغرض الحقيقة أولًا من عنوان الكتاب"المستدرك على الصحيحين"فهو يريد أن يورد أحاديث يستدركها على صحيحي البخاري ومسلم، ووجه الاستدراك أن تكون صحيحة في أقل الأحوال، ولم يخرجها البخاري ومسلم، وقد بيَّن سبب توجهه إلى هذا الغرض في مقدمة كتابه حيث قال يقول في مقدمة كتابه:

وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة مشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه كلها سقيمة غير صحيحة.

يقول: إن بعض المبتدعة ادعى بأنه لا يصح إلا مقدار عشرة آلاف حديث، يقصدون ما أخرجه البخاري ومسلم، وأن كمل ما سوى ذلك وهي أحاديث كثيرة لا يصح منها شيء، فهؤلاء المبتدعة لم يستفيدوا من العناوين التي وضعها البخاري ومسلم - المختصر- وغيرهم، فظنوا أن كل الصحيح هو ما أودعه البخاري ومسلم، وأن ما خرج عن البخاري ومسلم فإنه ليس بصحيح، ولذلك صاروا يشمتون برواة الآثار كما يقول، فيقول: أنتم عندكم الأحاديث الصحيحة ليش تشتغلون بالسنن؟ وأما هذه الألوف من الأحاديث التي عندكم فكلها ضعيفة لا وزن لها ولا اعتبار، فكان ينبغي عليكم أن تشتغلوا بعلوم أخرى غير علم الحديث.

إذًا: فكان المقصد الأساسي في أن يستدرك على الصحيحين هو يريد أن يثبت أن هناك أحاديث زائدة على الصحيحين لم يذكرها صاحبا الصحيح، أحاديث صحيحة زائدة على الصحيحين لم يذكرها صاحبا الصحيح، هذا هو كان المقصد الأساسي للحاكم، وسنرى أن هذا المقصد قد أثر في تأليف كتابه أثرًا كبيرًا وبالغًا.

إذًا - في الحقيقة - هما سببان أساسيان:

1 -الزيادة على عدد الصحيح.

2 -الرد على هذا المبتدع.

بدأ الحاكم في إملاء كتابه في محرم من سنة ثلاثمائة وثلاثة وتسعين، ابتدأ أول مجلس أملاه للمستدرك في إملائه للمستدرك، كان سنة ثلاثمائة وثلاثة وتسعين في المحرم، في أوائل تلك السنة، يعني كم كان له من العمر أول ما ابتدأ بالتأليف؟ اثنين وسبعين عامًا، فهذا يتبين أنه ابتدأ بتأليف الكتاب في أواخر عمره، وسيأتي أن هذا أيضًا عذر من الأعذار التي أُعتذر بها للحاكم، وهو عذر صحيح؛ لأنه نصَّ في مقدمة"المستدرك"أن إملائه لأول مجلس كان سنة ثلاثمائة وثلاثة وتسعين، وإن كانت تحرفت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت