يقول: فوجدت حسب كلامي والدراسة -يعني العهدة عليه أنا ناقل- يقول: وجدت عدد الأحاديث المنتقدة عند ابن حبان خمسمائة وواحد وستين حديثًا منها - من هذه الأحاديث - ثلاثة وتسعون حديثًا ضعيفة لا يمكن أن تنجبر، حسب رأيي غير نافعة للتقوي، وبقية الأحاديث كلها نافعة للتقوي.
إذًا: في الحقيقة ممكن نقول الأحاديث المنتقدة فعلًا هي الثلاثة والتسعين فقط، لنقل إنها مائتين يبقى من عدد أحاديث الكتاب كَمٌّ كبير جدًا ما زاد فيه ابن حبان - نتذكر ونحن نتكلم الآن عن الزوائد فقط لكن عدد أحاديث الكتاب أكثر من سبع آلاف حديث فإذا استثنيت مائتين فقط منها كم بقي؟ عدد كبير، يعني إذا كان في البخاري ومسلم، في البخاري ومسلم مائتين حديث، وعدد أحاديث ابن حبان تكاد تكون ضعف من في البخاري ومسلم.
إذن: تعرف أن عدد المنتقد على ابن حبان ليس عددًا هائلًا يكاد، يعني نسبة المنتقد على ابن حبان يكاد يساوي المنتقد على البخاري ومسلم، ومع ذلك حسب الإحصائية هذه التي ذكرها، ومع ذلك قد يكون عدد المنتقد على ابن حبان أكثر من ذلك، لكن يبقى أن الغالب على أحكامه الصواب، وأن اعتقاد أن هذه الأحكام بالتساهل تقتضي رد تصحيحه مطلقًا هذا ليس قولًا صحيحًا بل هو قول مدخول ويؤيده كل الكلام السابق، ويؤيده إمامة ابن حبان، ويؤيده كلام العلماء عن اعتماده، اعتماد توثيقه، واعتماد كلامه في الجرح والتعديل والتصحيح وغير ذلك.
مثلًا السيوطي الذي حكم عليه بأنه متساهل كان يكتفي في الرد على ابن الجوزي إذا أورد حديثًا في الموضوعات يكتفي في الرد عليه بأن يقول: أخرجه ابن حبان في صحيحه، لو كان تصحيح ابن حبان عند السيوطي لا وزن له لما عرض حكم ابن الجوزي بالوضع بمجرد إخراج ابن حبان للحديث في الصحيح، أصلًا إهدار أحكام إمام بالكلية هذا لا يصح أبدًا؛ لأننا إذا قلنا: بأن ابن حبان إمام ولا أظن أن في أحد يجرأ ليقول: ابن حبان ليس إمامًا في علم الحديث، لا أعرف أحدًا قال هذا ولا أتوقع أن يقول هذا أحد، ولو قاله لرد عليه كل الناس، فلو قال أحد: فما دام أن الجميع متفق أن ابن حبان إمام، والأصل في الإمام أن تكون غالب أحكامه صوابًا ولَّا خطأ؟
صوابًا، لأننا لو قلنا خلاف ذلك لا يصح أن يوصف بالإمام، أنا وأنتم ممكن تكون غالب أحكامنا خطأ، لكن إمام لا يوصف بالإمامة إلا إذا كانت غالب أحكامه صوابًا، وإذا كانت غالب أحكامه صوابًا، إذًا الأصل في أحكامه الاعتماد ولَّا عدم الاعتماد؟ الاعتماد؛ لأن الحكم الغالب والنادر لا حكم له، لذلك لا يصح أن تُهدر أحكام ابن حبان مطلقًا كما يتصور بعض الناس، وربما لو قلت له