الصفحة 182 من 306

أريد أن أنبِّه على قضية بالنسبة للمختلط وهي:

أنه لا يصح أن تنتقد حديثًا في صحيح ابن حبان، أو غيره من الصحاح إذا وجدته من رواية مختلط بل من رواية رجل سمع مِنْ مختلط بعد اختلاطه، لا يصح شان تنتقد رواية في كتب الصحاح برواية رجل سمع من مختلط بعد اختلاطه؛ لَأَنَّ ابن حبان بيَّن أنه قد يخرج رواية مختلط عن من سمع منه بعد الاختلاط لكون هذا المُختلِط مُتابَع مُوافَق، ولم يشترط على نفسه أن يخرج هذه المتابعة، فهو لعلمه بهذه المتابعة يخرج رواية المختلط، ولعله يخرجها إما لعلوها أو لأي سبب آخر، ولذلك هذه من صور التضعيف المُحتَمَل الذي قلت: إنه لا يصح للمتأخر أن يعارض به المُتقدِّم؛ لأن المتقدم يعلم قاعدة المختلط، وبعلم متى يُقبل ومتى يُرد، وقد نص ابن حبان هنا إلى أنه قد يفعل ذلك أيضًا صراحة، فلا يحق لك بعد ذلك أن تنتقد حديثًا في كتب الصحاح أو صححه أحد العلماء بمثل هذا الأمر، إلا إذا خالفه ناقد آخر مثله، فعندها يحق لك الترجيح وترجح إما كلام ابن حبان أو كلام من انتقده كأبي زرعة أو أبي حاتم أو من انتقد هذا الحديث ممن تقدم ابن حبان أو ممن تأخروا عنه من النقاد.

من المسائل التي أثارها ابن حبان في صحيحه قضية نفي وجود المتواتر:

وأن الأحاديث كلها آحاد، لن نقف عندها كثيرًا، لكن ننبه إلى أن عبارته في ذلك قد فُهِمَت أنه يشترط العزة في الحديث، أو أنه يرى أو أنه لا يرى وجود عزيز، أنه يرى أنه ليس هناك حديث عزيز على اصطلاح الحافظ وهو ما لم يروه أقل من اثنين عن اثنين، حسب تعريف الحافظ ابن حجر للعزيز، فيقول الحافظ بن حجر في"النزهة": إن ابن حبان ادعى عدم وجود حديث عزيز، لكن، هو مُعْتَمد على هذه العبارة التي في مقدمة صحيحه، لكن هذه العبارة في الحقيقة لا تدل على نفي وجود العزيز وإنما يقصد بها ابن حبان نفي وجود المتواتر لا وجود العزيز؛ لأنه يقول في هذه العبارة: فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد، والعزيز من أخبار الآحاد ولَّا من غيره؟ من الآحاد، فهو لا ينفي وجود العزيز، إنما ينفي صورة من صور الحديث التي اشترط المتكلمون ألا يقبلوا الحديث إلا طريقها، وهي أن تكون الرواية كالشهادة على الشهادة، يروي الراوي، أو يروي الحديث صحابيان وعن كل صحابيين تابعيان، وعن كل تابعي اثنان من أتباع التابعين؛ يعني إذا كان الحديث يرويه اثنان من الصحابة في الطبقة الثانية يجب أن يكونوا أربعة، في الطبقة الثالثة يحب أن يكونوا ثمانية، في الطبقة الرابعة يجب أن يكونوا ستة عشر، وهكذا إلى أن يصل إلى السامع، يقولوا: والحديث لا يكون مقبولًا إلا بهذه الصورة، طبعًا يُشترط في كل راويين أن يكونا عدلين ضابطين متقنين أيضًا فلو اختل في واحد من هذه الْمُشَجَّرة سقط العمل بهذا الحديث عندهم، يعني لو في الستة عشر ما وجدته إلا من رواية خمسة عشر سقط العمل بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت