الصفحة 154 من 306

أيضًا هناك عبارة أخرى للإمام مالك، أنه قال: لقد أدركتُ بهذا البلد مشيخة لهم فضل وعبادة وصلاح يُحَدِّثون، ما سمعت من واحد منهم حديثًا قط.

قيل: ولِمَا يا أبا عبد الله؟!

قال: لم يكون يعرفون ما يحدثون به.

يعني - نفس تلك المعنى - لم يكون يعرفون، يعني لا يدري شيئًا من معاني ما يروي.

وقال إبراهيم النخعي في هذا السياق أيضًا: لقد رأيتُنا وما نأخذ الحديث إلا ممن يعلم حلالها من حرامها، وإنك اتجد الشيخ يحدث بالحديث فيحرف حلاله عن حرامه، وحرامه عن حلاله وهو لا يشعر.

هذا القسم من الناس هو الذي يقصده ابن حبان.

أيضًا قسم ثانٍ من الناس وهو عندما قال: ويعقل من صناعة الحديث ما لا يسند موقوفًا أو يرفع مرسلًا أو يصحح اسمًا.

يعني: إذا أيضًا لا يستطيع أن يضبط الإسناد إلى درجة أنه يجعل المرسل مرفوعًا والمرفوع موقوف ويقلب الأسانيد ويغير الأسماء، فهو لا يعقل من هذا الخبر شيئًا، لا من إسناده ولا من متنه.

ومثل هذه العبارة كلمة الإمام البخاري عندما قال: كل من لا يعرف صحيح حديث من سقيمه لا أُحَدِّث عنه؛ هذا العبارة نقله الترمذي عن البخاري، كل من لا يعرف صحيح حديث من سقيمه لا أُحَدِّث، يعني نفس ما ذكره ابن حبان: هو الذي لا يعقل صناعة الحديث فيُسند موقوفًا أو يرفع مرسلًا أو يصحف اسمًا، إذا بلغ به الأمر إلى هذا الحد فإنه ى يستحق أن يروى عنه.

نقف هنا، ونكمل بعد ذلك إن شاء الله.

وصلى اللهم وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت