الصفحة 153 من 306

خاصة؛ لأنه من كتابه"الثقات"استنبطوا تساهله في التوثيق واعتبروه متساهلًا في التوثيق، فإذا رأيتم أن المسألة تحتاج إلى ذلك ليس لدي مانع في أن أتكلم عن منهجه في كتاب"الثقات"وأن أبين أنه ليس متساهلًا في التوثيق - عليه رحمة الله - وأنه مثله في ذلك مثل غيره من العلماء، والكلام يحتاج إلى تفصيل.

الشرط الثاني الذي ذكره ابن حبان: والآن يشرحه.

يقول: والعقل بما يُحَدِّث من الحديث هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يُزِيل معاني الأخبار عن سَنَنِها، وَيَعْقِلَ من صناعة الحديث ما لا يُسند موقوفًا أو يرفع مرسلًا أو يصحف اسمًا.

هنا يشترط في الراوي؛ يعني مقصوده بالعقل بما يُحَدِّث من الحديث ألا يكون مغفلًا، والمقصود بالغفلة: ضعف العقل إلى درجة أن الإنسان يصل إلى درجة - لا يصل إلى درجة الجنون - ما نسميه بالحمق، قلة الفهم القلة الشديدة وخفاء الأمور الواضحات على فهمه وعقله؛ هذا هو المغفل الذي يقصده ابن حبان في هذا الكلام.

ويفسر ذلك فيقول: هو أن يعقل، يعني: من هو هذا العاقل الغير مغفل؟

قال: هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سَنَنِها.

وهناك عبارات لبعض أهل العلم تبين المقصود بهذا القسم.

من ذلك عبارة الإمام مالك المشهورة عندما قال:

"لا تأخذ العلم عن أربعة - فذكر منهم - قال: ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يُحَدِّث به".

يعني: الشخص الذي لا يعرف شيئًا من معنى الخبر، لا يفهم ولا حتى المعنى الإجمالي من الخبر؛ لأن مثل هذا الإنسان هل يؤمن على النقل؟! إنسان ما عرف شيئًا، الكلام عنده الذي يقرئه كأنه باللغة الإنجليزية، ما فهم منه ولا شيئًا، لا يقصد الفقيه الذي يعرف دقائق المعاني؛ هذا سيأتي ذكره بعد قليل فيما لو روى بالمعنى، لكن لا، نقصد حتى الذي يعرف المعنى الإجمالي إذا كان هذا الشخص ما فهم من هذا الخبر شيئًا، هل يمكن أن يضبط هذا الخبر؟! أنت الآن لو طلبت أنك تحفظ ثلاث مقاطع من اللغة الهيروغليفية، وقلت: احفظ هذه الكلمات وكررها واحفظها طوال عمرك، هل يمكن تحفظها وأنت لا تدرك من معانيها شيئًا؟! لا يمكن أبدًا؛ لأن المعنى يساعد كثيرًا على الضبط، فلذلك اشتُرط ألا يكون من هذا القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت