الصفحة 142 من 306

هذا العنوان الكامل الوارد على أغلفة المخطوط لهذا الكتاب، ويتبين من هذا العنوان موضوع الكتاب، وهو أنه في التوحيد وأنه في باب الأسماء والصفات خاصة.

الأمر الثاني: أنه اشترط في الصحة كما اشترط في كتابه الصحيح، وهو كتاب مهم وجليل ومن أهم كتب المعتقد التي ألفها السلف، ويمتاز عن أكثر كتب المعتقد أن مؤلفه قد اشترط الصحة فيه، وإن كان قد يورد الأحاديث الضعيفة بأحد الاعتذارات التي سبق ذكرها، يعني منهجه في هذا الكتاب من ناحية الصحة وشرطه في الصحة مثل شرطه تمامًا في كتاب الصحيح.

لكن هل هذا الكتاب جزء من الصحيح أو ليس جزءًا من الصحيح؟

لما رتب الحافظ ابن حجر في"إتحاف المهرة"صحيح ابن خزيمة وبين أنه لم يقع له منه إلا ربع العبادات، قال: إلا كتب منفصلة مثل كتاب"التوكل"و"السياسة"و"التوحيد"؛ ذكر هذه الكتب، فـ"كتاب التوحيد"لابن خزيمة أيضًا رُتبت أحاديثه على الأطراف في كتاب"إتحاف المهرة"، فعد بعض أهل العلم ذلك دليلًا على أن كتاب التوحيد من كتاب الصحيح، لكن الواقع في الحقيقة أن مجرد إدخال الحافظ ابن حجر للتوحيد لابن خزيمة في"إتحاف المهرة"لا يدل على أنه من كتابه الصحيح؛ لأنه فعل ذلك مع ابن حبان مثلًا، فلابن حبان كتاب غير الصحيح اسمه:"كتاب الصلاة"، وأدخله الحافظ ابن حجر في ترتيبه لإتحاف المهرة، فلم يكن ذلك دليلًا على أن"كتاب الصلاة"من صحيح ابن حبان، فكذلك ليكن"كتاب التوحيد"لابن خزيمة، فليس في تصرف الحافظ ابن حجر ذلك ما يدل على أنه من كتاب الصحيح، أضف إلى ذلك - وهو أهم شيء في الحقيقة - اختلاف العنوان؛ عنوان الكتاب، قرأنا عنوان الكتاب في التوحيد أو في الصحيح، كلما كرر العنوان في أجزاء الكتاب يكرره بنفس العنوان: مختصر المختصر ... إلى أخره.

أما في"كتاب التوحيد"فإنه ما فعل ذلك أبدًا، بل العنوان مختلف من أول كلمة فيه:"كتاب التوحيد وإثبات صفات رب العالمين .."ولم يشترط فيه ذلك.

الأهم من ذلك كله: أن سبب تأليف التوحيد قصة مشهورة معروفة وقعت سنة ثلاثمائة وتسعة للهجرة، بين تلامذة لابن خزيمة تأثروا بعلم الكلام، فأراد ابن خزيمة أن يبين خطأهم في ذلك فَأَلَّف هذا الكتاب ردًا عليهم، فللكتاب قصة مختلفة وللكتاب سبب تأليف مختلف عن كتاب"الصحيح"، وكل ذلك يدل على أن كتاب"التوحيد"غير كتاب"الصحيح"، وليس في ذلك إشكال، ما هو مهم عندنا ما دام الشرط واحد، لكن هذا من باب بيان الواقع، وهو أن كتاب"التوحيد"لابن خزيمة الظاهر - والله أعلم - أنه ليس جزءًا من كتاب"الصحيح"له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت