الصفحة 140 من 306

لكن الأصل في أحكامه الاعتماد، ومن اعتمد تصحيح ابن خزيمة، حتى إن كان الصواب أنه مخطئ فهو معذور لأنه قلد إمامًا معتبرًا في التصحيح والتضعيف، فلا عتب عليه لو قلد إمامًا معتبرًا في ذلك، كما نقول ذلك في الفقهيات: يحق لك أن تقلد أحمد، ويحق لك أن تقلد الشافعي، لكن إذا ظهر لك الدليل الصريح بمخالفة قول هذا الإمام فإنه يلزمك حينها بالفعل أن تخالف قول ذلك الإمام، وخاصةً إذا وجدت أن هذا القول الذي دلك عليه الدليل قد شُدِدْتَ إليه من إمام معتبر من أهل العلم حتى لا تخرق الإجماع وأنت لا تدري بسبب سوء فهمك للنص.

هذا موقفنا من صحيح ابن خزيمة ومن غيره من تصحيحات العلماء.

يعني: قسمنا الكتب الصحيحة كلها إلى قسمين:

1 -الصحيحان لهما حكم خاص.

2 -وبقية كتب الصحاح وكل تصحيحات العلماء الأخرى لها حكم خاص آخر.

الصحيحان لا يُنتقد إلا ما انتُقِد، ولا يحق لك أن تتكلم في حديث فيهما إلا أن تكون مسبوقًا من إمام من أهل النقد الكامل، والاجتهاد الكامل، وأما من سواهما فيحق لك أن تنتقد وتخالف بشرط ألا تنتقد بأمر محتمَل، وأن تتأكد وتتريث من هذا النقد غاية التريث والتأكد، وأن تكون أصلًا من أهل العلم المتأهلين للحكم على الحديث.

ننتهي بذلك إلى جهود أهل العلم حول هذا الكتاب الذي هو صحيح ابن خزيمة:

1 -جمع رجال صحيح ابن خزيمة ابن المُلَقِّن، له كتاب اسمه:"إكمال تهذيب الكمال"، وقيل إن اسمه:"مختصر تهذيب الكمال والتذييل عليه".

يعني: ذُكر له اسمان، هذا الكتاب كتاب مفقود، لكن يُذكر أنه اختصر فيه"تهذيب الكمال"للمزي. فأضاف رجال أصحاب الكتب الستة، أضاف إلى هذه الكتب الستة كتبًا ستة أخرى يخدم رجالها، وهي: مسند أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي، وسنن الدارقطني. لكن هذا الكتاب على كل حال كتاب في حكم المفقود، يعني لا نعرف عن مكان وجوده شيئًا.

2 -خدمة أخرى وجهت إلى صحيح ابن خزيمة وهو ترتيب أحاديثه على الأطراف، يعني مثل تحفة الأشراف، وذلك في كتاب ماذا؟ ما هو الكتاب الذي رتب أحاديث صحيح ابن خزيمة مع كتب أخرى على الأطراف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت