الصفحة 120 من 306

ثم يقول الذهبي: فإن المذكورين احتج بهم غير واحد يعني يريد أن يبين تشدد ابن خزيمة في الرواة، وأنه لا يحتج بجماعة احتج بهم أناس اخرون سواه مما يدل على أن دعوى أنه لا يشترط الضبط ما أبعدها عن الصواب.

نأتي لقضية اشتراط العلة، هل يمكن أن يتصور أن محدثًا ناقدًا كابن خزيمة لا يرى العلة قادحة أبدًا؟

هذه أمور بديهية يا إخوان إذا كنت أنت لا تتصور أن الحديث قد يكون معلًا بعلة قادحة , ومع ذلك تحتج به , وتصححه فكيف بإمام ناقد من أئمة النقد والرواية , ويدل على ذلك أيضًا تصرفات صريحة لابن خزيمة.

فمثلًا من العلل كما ذكرنا مخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى منه , وهو شذوذ عند الحافظ ابن حجر؛ فنريد أن نبين أنه رد أحاديث لمخافة الراوي المقبول لمن هو أولى منه في صحيحه.

ذكر ابن خزيمة حديث محمد بن يزيد الواسطي عن شعبة عن قتادة عن ابي أيوب الأزدي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مواقيت الصلاة أنه قال صلى الله عليه وسلم: ووقت المغرب إلى أن تذهب حُمْرة الشفق.

ثم قال: لو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر (حُمرة الشفق) لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد إن كانت حُفظت عنه؛ وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر (ثور الشفق) أي ثورانه وانتشاره.

ما كان ما قاله محمد بن يزيد حمرة الشفق ثم بين أن هذه اللفظة غير ثابتة مع أن محمد بن يزيد مقبول الرواية، وقال في حديث آخر ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد، وعبيد الله بن عبد المجيد صدوق، وقال في موطن ثالث والحكم لعبيد الله بن موسى على محمد بن جعفر محال لا سيما في حديث شعبة , ولو خالف محمد بن جعفر عدد مثل عبيد الله في حديث شعبة لكان الحكم لمحمد بن جعفر عليهم، مع أن عبيد الله بن موسى العبسي ثقة، ومع ذلك يرجح رواية غندر محمد بن جعفر عليه , وهذا ترجيح بناءً على الأضبط والأتقن يرى أن محمد بن جعفر أضبط لحديث شعبة من عبيد الله بن موسى العبسي، وهذا هو الشاهد عند الحافظ ابن حجر، وهو يصرح الآن بأنه يرجح بناءً على ذلك.

وقال في العلاء بن صالح الكوفي وهو ثقة يقول: سفيان الثوري أحفظ من مائتين مثل العلاء بن صالح مع أنه ثقة إلا أنه يقدم حديث سفيان على مائتين من مثله، هذه أيضًا عبارة صريحة بأنه يرد إذا خالف الراوي من هو أولى منه. الأمثلة كثيرة حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت