المختصر"؛ حتى يبين أنه لم يزعم , ولم يدعي أنه سيحصر الصحيح كاملًا في عبارة صريحة وتكون أول كلمتين في عنوان الكتاب مختصر المختصر؛ ثم يقول من المسند الصحيح , وتكلمنا عن المسند بما فيه الكفاية الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في أثناء السند، ولا جرح في ناقلي الأخبار التي سنذكرها بمشية الله هذه كلها داخلة تحت شرط الصحيح."
نعطي كلامًا عن منهجه , وعدد أحاديثه , ومنهجه في تبويب كتابه , وما إلى ذلك.
وهذا الكتاب لم يصلنا كاملًا للأسف الشديد بل هو مفقود من زمن متقدم فشرف الدين الدمياطي وهو صاحب المتجر الرابح والمتوفى سنة سبع مائة وخمسة من أعيان القرن السابع الهجري توفي في فاتحة القرن الثامن الهجري هذا الإمام في مقدمة المتجر الرابح يخبر أنه لم يقف إلا على ربع كتاب ابن خزيمة، وهو ربع العبادات وهو نفس الربع الموجود لدينا نحن اليوم وكذلك ذكر ذلك الحافظ بن حجر , وإن كان بن حجر عنده غير ربع العبادات كتابان آخران من كتاب صحيح بن خزيمة كما سيأتي ذكره فعنده كتاب السياسة وكتاب التوكل من صحيح ابن خزيمة، ونحن لا نعرف عن مكان وجودها حتى اليوم.
فعدد الأحاديث في هذا الجزء المتبقي الذي يمثل ربع الكتاب حسب ترقيم المطبوعة ثلاث آلاف وتسعة وسبعين حديث؛ فلو افترضنا أن ربع العبادات , وهو في العادة إما ربع أو خمس أو ربع كل الكتاب، كم سيكون عدد الأحاديث لو كان كاملًا؟
أكثر من عشرة آلاف حديث على أقل تقدير اثنا عشر ألف؛ أو أقل بقليل؛ أو تسعة آلاف بدون المكرر، وهذا يدل على أنه أوسع بكثير من صحيح البخاري ومسلم حتى لو وقفت النصف منها ما يزال العدد أكبر بكثير من صحيح البخاري، ومسلم مما يدل على أن هذا الكتاب كان كتابًا واسعًا في التصحيح، وهذا في الحقيقة هذا المطلب مرده إلى أن ابن خزيمة مطلع على صحيح البخاري، ومسلم , ومن أراد أن يؤلف لابد أن يضيف فائدة جديدة فكأنه يريد أن يضيف أحاديث أخرى لم يصححها البخاري ومسلم على ما صححه البخاري ومسلم. فكل من جاء بعد البخاري، ومسلم وألَّف في الصحيح تجد عنده مَلْحَظ الاستدراك إضافة أحاديث صحيحة لم يصححها البخاري ومسلم سنجد هذا عند ابن خزيمة، وعند ابن حبان، وعند الحاكم، وعند الضياء , وكل من ألَّف في الصحيح بعد البخاري، ومسلم إلا أصحاب المستخرجات الذين عملهم ألا يخرجوا عن أحاديث صاحب الكتاب الذين استخرجوا عليه.