كما نعلم أن هناك فرق بين السند، والإسناد من ناحية اللغة؛ فإننا نعلم أن المحدثين لم يفرقوا بين السند، والإسناد من جهة الاستخدام ولذلك لا نفرق بينهما نحن أيضًا في الاستخدام.
السؤال الرابع عشر: هل يقال إن كل الأحاديث المنتقدة على مسلم، والبخاري أنها كلها إما لبيان علتها أو أنه ذكرها مع المتابعات؛ أو أن له شواهد ذكرها لفائدة أو أن تكون هذه القاعدة مطردة؟
لا؛ بل هناك لاشك أن البخاري ومسلم عملهم عمل بشري , ولا بد أن يكون فيه نقص أبى الله أن يتم إلا كتابه؛ فلابد أن يكون هناك نقص في هذا العمل البشري؛ فهناك أحاديث أخرجها البخاري، ومسلم واعتقدا صحتها , وخالفهم بعض أهل العلم، وقد يكون الراجح كما نقول دائمًا ما ذهب إليه البخاري، ومسلم؛ وقد يكون الراجح في بعض الأحيان ما ذهب إليه المنتقد؛ فكون أنه كل الأحاديث المنتقدة , والبخاري ومسلم يعرفان علتها , و أنهما أخرجاهم لبيان علتها , وهذا يعارض الواقع؛ فإننا نجد أحاديث منتقدة ما بين البخاري ومسلم علتها , ولا بأي وجه من وجوه البيان، وإذا بلغ البيان لدرجة الخفاء ولدرجة أنه لا يظهر لأحد فما أصبح بيانًا.
السؤال الخامس عشر: ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه قصة الإمام البخاري مع أهل بغداد ما صحة هذه القصة؟
لا أرى داعي للوقوف عندها كثيرًا، القصة المشهورة عندما ورد على أهل بغداد فقلب عليه عشرة من المحدثين كل واحد منهم عشرة أحاديث قلبوا أسانيدها ومتونها فكان كلما ألقى عليه واحد منهم الحديث يقول لا أعرفه لا أعرفه حتى انتهوا من المائة؛ فلما انتهوا عاد البخاري إلى تلك الأحاديث، وبيَّن خطأ كل واحد من هم وصوابه يقول؛ أما حديث كذا فصوابه كذا، وأما حديث كذا فصوابه كذا حتى انتهى من الأحاديث المائة كاملة، وهذه القصة أخرجها ابن عدي في كتابيه"الكامل","مشايخ البخاري", وخاصة في كتاب مشايخ البخاري أنا موقن بأنه أخرجها فيه ولعله أخرجها أيضًا في الكامل، والمقصود أنه أخرجها في كتاب"مشايخ البخاري"في ترجمة البخاري في مقدمة الكتاب يقول في بدايته: حدثني عدة من شيوخي وابن عدي يروي عن البخاري بواسطة واحدة مثل الدولابي , ومثل غيره ممن روى عنهم عن البخاري , يروي عن عدد من تلامذة البخاري عن البخاري فكونه يقول حدثني عدة من شيوخي في قصة ليس فيها أمر مستنكر بالنسبة لحافظة الإمام البخاري هذا يكفي، وأنا أضرب مثال للأخوة دائمًا حتى يعرفوا مثل هذه الأخبار والقصص لا تحتاج لقواعد المحدثين حتى نقبلها ونردها.