أشراط الساعة، صفة الجنة والنار، أهوال يوم القيامة، هل هذه متعلقة بأحكام الحلال والحرام؟! ما يمكن؛ لأنها أمور صحاح متعلقة بالاعتقاد، وجوب اعتقاد صحتها إذا ثبتت، لكن لا يتعلق به حكم فقهي من حلٍّ أو حرمة أو ما شابه ذلك.
فهذه التي تعتني بها كتب السنن؛ الأحاديث الخاصة بأحاديث الأحكام أو أحاديث الفقه، أما الجوامع فتجمع كل السنة، سواء متعلقة بالأحكام أو غير متعلقة بالأحكام، وهذا واقع صحيح البخاري؛ ولذلك أورد فيه أحاديث علامات الساعة، وفي كتاب التفسير أورد بعض أحاديث التفسير وأصلًا أحاديث التفسير لا علاقة لها بالأحكام، وفي فضائل الصحابة والبلدان والقبائل؛ هذه لا يتعلق بها أيضًا حكم في كثير من الأحيان.
المقصود: أنه أخرج ما يتعلق بجميع أبواب العلم، استُنبط منها حكم فقهي أو لا، ولذلك قد وصف بـ"الجامع".
ما دمنا نتكلم عن أن هذا الكتاب شَمِل جميع أبواب العلم، فنريد أن نتكلم عن تبويبات البخاري ومزايا هذه التبويبات:
تميَّز الإمام البخاري في تراجم أبوابه وعناوين هذه الأبواب التي وضعها للصحيح، وحتى قِيلَت العبارة الشهيرة التي يقال فيها: فقه البخاري في تراجم أبوابه أو في تراجم صحيحه، يعني من أراد أن يعرف فقه البخاري وآرائه الفقهية فعليه أن يقرأ تراجم الأبواب فإنه سيعرف فقه الإمام البخاري.
وتراجم الإمام البخاري تنقسم إلى قسمين كما بَيَّن ذلك الحافظ ابن حجر: منها تراجم ظاهرة المقصود، يعني يكون علاقة الترجمة بالحديث ظاهرة وبيِّنة.
مثل: باب التداوي بأبوال الإبل وألبانها، أورد فيه حديث العُرَانِيِّينَ الَّذِينَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَة فَأَوْصَاهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى رَاعيه له، وذُودٍ له مِنَ الْإِبِلِ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ويتداووا بذلك مما أصابهم من الداء.
هذا التبويب علاقته بالحديث واضحة وصريحة، لا تحتاج إلى دقة استنباط وفَهم.
لكن هناك أبواب أَتْعَبت العلماءَ في معرفة علاقة الحديث بالباب وكيف استنبط الإمام البخاري ذلك الحكم من ذلك الحديث الذي أورده تحت ذلك الباب، ومن أمثلة ذلك باب عقده الإمام البخاري في صحيحه، قال: باب تزويج المعسِر الذي معه القرآن والإسلام، ثم أورد فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا