الصفحة 66 من 194

لو اسلم لان إسلامه كان أحب إلي رسول الله من إسلام الخطاب و قال أبو بكر رضي الله عنه أن إسلام أبي طالب لو اسلم كان أحب إليه من إسلام بن أبي قحافة لان إسلام أبي طالب كان أحب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالله عز وجل يحب الطاعة من الخلق جميعا لكن يحبها من بعض الخلق أكثر من حبه من البعض الأخر و هكذا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إسلام بعض الناس أحب إليه من إسلام غيرهم فاللهم اعز الإسلام بأحب الرجلين أليك يعني بمن هو أحب إسلام أليك فكان احبهما إلي الله إسلام عمرو ابن الخطاب رضي الله عنه يقول و بعد إدارة النظر في جميع الروايات التي رويت في إسلامه يبدوا أن نزول الإسلام في قلبه كان تدريجيا و لكن قبل أن نسوق خلاصتها نري أن نشير ما كان يتمتع به رضي الله عنه من العواطف و المشاعر كان رضي الله عنه معروف بحدة الطبع و قوة الشكيمة الشكيمة يعني العزيمة و الإرادة و طالما لقي المسلمون منه ألوان الاذي و الظاهر انه كانت تصترع في نفسه مشاعر متناقضة احتراما للتقاليد التي سنها الآباء و الأجداد و استرساله مع شهوات السكر و اللهو التي ألفها ثم إعجابه بصلابة المسلمين و احتمالهم البلاء في سبيل عقيدتهم ثم الشكوك التي كانت تساوره كأي عاقل في أن ما يدعوا إليه الإسلام قد يكون اجل و ازكي من غيره و لهذا ما أن يثور حتى يخور يعني يحصل له ثورة علي المسلمين حتى تضعف قوته خلاصة الروايات - مع الجمع بينها - في إسلامه رضي الله عنه انه التجأ ليلة إلي المبيت خارج بيته فجاء إلي الحرم، و دخل في ستر الكعبة، و النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي و قد استفتح سورة الحاقة فجعل عمر يستمع إلي القرآن و يعجب من تأليفه قال فقلت أي في نفسي هذا والله شاعر كما قالت قريش قال، فقرأ (انه لقول رسول كريم * و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون *) قال قلت كاهن قال (ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين *) إلي أخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي قريب من هذا رواية ابن إسحاق عن عطاء و مجاهد قال كان هذا أول وقوع نواة الإسلام في قلبه، لكن كانت قشرة النزعات الجاهلية و عصبية التقليد و التعاظم بدين الآباء هي غالبة علي مخ الحقيقة التي كان يتهمس بها قلبه يعني غالبة علي منبع الحقيقة يعني المخ ده اللي هو زى النخاع اللي هو أكثر شئ في الباطن قال فبقي مجدا في عمله ضد الإسلام غير مكترث بالشعور الذي يكمن وراء هذه القشرة و كان من حدة طبعه و فرط عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه خرج يوما متوشحا سيفه يريد القضاء علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقي نعيم ابن عبد الله النحام العدوي، من أقارب عمر أو رجل من بني زهرة أو رجل من بني مخزوم و قال أين تعمد يا عمر قال أريد أن اقتل محمد قال كيف تأمن من بني هاشم و من بني زهرة و قد قتلت محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقال له عمر ما أراك إلا قد صبوت، و تركت دينك الذي كنت عليه قال أفلا أدلك علي العجب يا عمر! أن أختك و ختنك قد صبوا أختك و ختنك يعني زوجها زوج أختك و تركا دينك الذي أنت عليه فمشي عمر دامرا حتى اتاهما و عندهما خباب ابن الارت معه صحيفة فيها (( طه ) )يقرأهما إياها و كان يختلف اليهما و يقرأهما القرآن فلما سمع خباب حس عمر تواري في البيت و سترت فاطمة أخت عمر الصحيفة و كان قد سمع عمر حين دنا من البيت قراءة خباب اليهما فلما دخل عليهما قال ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم هيمنة صوت فيه نغمة فقال ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال فلعلكما قد صبوتما فقال ختنه يا عمر أرأيت أن كان الحق في غير دينك فوثب عمر علي ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته فرفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده دفعها فدمي وجهها نزفت دم من وجهها في رواية ابن إسحاق انه ضربها فشجها فقالت و هو غضبة يا عمر أن كان الحق في غير دينك اشهد أن لا اله إلا الله و اشهد أن محمد رسول الله فلما يأس عمر و رأي ما بأخته من الدم ندم و استحي و قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه فقالت أخته انك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فأغتسل فقام فأغتسل ثم اخذ الكتاب فقرأ (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )فقال أسماء طيبة طاهرة ثم قرأ (( طه ) )حتى انتهي إلي قوله إنني أنا الله لا اله إلا أنا فأعبدني و أقم الصلاة لذكري قال ما أحسن هذا الكلام و أكرمه دلوني علي محمد - صلى الله عليه وسلم - و طبعا القصة مرسلة كما نعلم فلا يستنبط منها أحكام وهذا أمر مهم في قصص السيرة تأخذ مجملة يعني نستفيد من مجمل القصة أما أن يؤخذ منها أحكام كأن يؤمر المشرك إذا أراد أن يمسك المصحف أن يغتسل فليس بصحيح فأن المشرك لا ينفعه الاغتسال ولا يمكن من المصحف ولو اغتسل لان الطهارة المطلوبة منه طهارة القلب والنجاسة الموجودة نجاسة الشرك و لا يزيلها الاغتسال حتى يشهد شهادة الحق فيؤمر بالاغتسال بعد ذلك قال فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال ابشر يا عمر فإني ارجوا أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك ليلة الخميس اللهم اعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدار التي في اصل الصفا فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم انطلق حتى أتي الدار و ضرب الباب فقام رجل ينظر من خلل فرآه متوشحا السيف فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و استجمع القوم فقال لهم مالكم قالوا عمر فقال و عمر افتحوا له الباب حمزة رضي الله عنه علي قوته و عزيمته و عمر افتحوا له الباب فأن كان جاء يريد خيرا بذلناه له و أن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل يوحي إليه فخرج إلي عمر حتى لقيه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت