الصفحة 42 من 194

علي وحي لا يخترعون أحكاما فإذا عرضه عليه فبه يعرف هذا من الملك أم من الشيطان و لذلك لا يصح الاستدلال به وحده و إنما بتعضيضه بأدلة الوحي يكون أدلة يستأنس بها و كلما قوي الإيمان و ابتعد الانسان عن طرق الشيطان كلما كان ما يلقي في القلوب قلوب المؤمنين الصادقين كلما كان اقوي دلالة و لربما يصل الي أن يكون هو المرجح الواضح بين القياسات المتعارضة او العمومات المتعارضة التي قد تقع في قلب المجتهد و في فكره و ظنه فكلما كان الأمر مع الصدق و مع اليقين التام كلما كان اقوي فيما يقع في نفس المؤمن فعمر رضي الله عنه رجح ما رآه أبو بكر بقتال مانعي الزكاة بأنه رأي الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال قال فما أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال حتي علمت أنه الحق علم و ايقن و صح قياس أبي بكر علي الاحتجاج بالعموم الذي قد ثبت تخصيصه و احتج و قال كيف تقاتل ناس و قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - و امرت أن اقاتل الناس حتي يقولوا لا اله إلا الله و غفل عن التخصيص احتج بعموم قد ثبت تخصيصه و الحقيقة أن هذا القسم المختلف فيه و هو كان مانعي الزكاة من المخصص قال إلا بحقها و أبو بكر قايسه علي الصلاة و احتج بالابحقها و ادخل هذا في الاستثناء في المستثني و ليس في المستثني منه فكان ترجيح أبي بكر هو الصائب من أين عرف عمر ذلك مما القاه الله في صدر أبي بكر من انشراح الصدر لهذا الأمر و كلما كان الانسان اقوي إيمانا كلما كان ما يقع في قلبه اقوي دلالة و اقرب الي الحجة و إذا عضدده القياس الصحيح او العموم الثابت او أدلة ظنية من أدلة الوحي المعصوم كان ذلك من اقوي المرجحات للحق الذي يلقي في قلب العبد المؤمن و من ذلك من القاء الملك في الروع و النفس لغير الأنبياء قول الله عز و جل و اوحينا الي أم موسي أن ارضعيه فإذا خفت عليه فاقيه في اليم و لا تخفي و لا تحزني أنا راده إليك و جاعلوه من المرسلين فالله عز و جل أمرها ووعدها أمرها أن ترضعه و تلقيه في اليم و نهاها عن الخوف و عن الحزن ووعدها وعدين أن يرد إليها و أن يكون من المرسلين و كل ذلك وحي الهام القاه الله في قلبها عن طريق تحديث الملك و لا يلزم أن يسمع الانسان باذنه و لكن يستقر في قلبه و يجد نفسه مقبلا علي هذا الأمر محبا به و رائيا انه الحق و الصواب والخير فيه والله اعلي و اعلم المرتبة الثالثة انه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتي يعي عنه ما يقول له و في هذه المرتبة كان يراه الصحابة كما جاءه في صورة اعرابي و كان يأتيه دائما في صورة دحية الكلبي و هذه الرؤية و سماع الكلام إنما تكون وحيا للنبي للخطاب المباشر له و هوالذي يدري انه الملك و أما غيره فقد يري الملك في صورته و هو لايعرف انه الملك و هذا الفرق الذي صار به النبي نبيا و هو انه يعرف أن هذا الذي يخاطبه هوالملك أما ساعة مجيئه و أما بعد ذلك وأما غيره فهو يري الملك و لذلك بنقول أن مخاطبة الملائكة لمريم هل هي دلالة علي نبوتها أم ذلك لا يلزم منه قلنا أن هذا الأمر محتمل ذلك و محتمل ذلك لان الخطاب المباشر فيمكن أن يقع و يكون لغير الأنبياء و يمكن مع و جود النبوة و الله اعلم و خصوصا كما ذكرنا مع القطع بأنه ملك يكون دليلا علي النبوة الرابعة انه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس و كان أشده عليه عليه الصلاة و السلام فيلتبس به الملك حتي أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرودة يعني الملك يتلبس به يدخل في يعني يحل فيه و لذلك يثقل جدا كان عليه الصلاة و السلام يقول و حتي أن راحلته لتبرك الي الأرض حتي إذا كان راكبها و لقد جاء و الوحي كذلك و فخذه علي فخذ زيد ابن ثابت فثقلت عليه حتي كادت تردها شعر زيد أن فيه ثقل يكاد يكسر فخذ زيد من شدة ثقل الوحي عندما يتلبس بالنبي عليه الصلاة والسلام الأمر ده أمر نحن لا ندري كيفيته و أن كنا ندري أمثاله فهناك دلوقتي نحن نعلم أن هناك أنواع من الأشعة تخترق جسم الانسان و ربما تكون موجودة فيه في لحظات معينة داخل الجسم و هذه الإشاعات تؤثر تأثيرات عضوية داخل هذا الجسم الإنساني و أما من الناحية الشرعية فقد ثبت أن الشيطان يجري من ابن ادم مجري الدم و جسم الانسان أجوف و فيه تجاويف متعددة يمكن أن يدخل منها الشيطان فلا مانع عقلا و قد ثبت شرعا أن الملك و هو مخلوق من النور يدخل في جسد النبي يأتيه في مثل صلصة الجرس يعني في قوة الصوت و شدته أثناء تلبسه به و كان الراحلة تبرك و لا تستطيع القيام و الذي يضع يده عليه يعني لو كانت يد النبي او رجله عليه تكاد تكسرها من ثقلها فيحصل له ثقل شديد جدا لحظة تلبس الملك به و هذا أشده عليه لدرجة أنه في الليلة الشاتية الشديدة البرد يتفصد عرقا - صلى الله عليه وسلم - و ينفصل عنه الوحي و قد عقل ما قال ينفصل عنه الملك و قد عقل ما قال الخامسة أن يري الملك في صورته التي خلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه و هذا وقع له مرتين كما ذكر الله عز و جل ذلك في صورة النجم قال تعالي (( و النجم إذا هوي * ما ضل صاحبكم و ما غوي * و ما ينطق عن الهوى * أن هو إلا وحي يوحي * علمه شديد القوي * ذو مرة فاستوي *"ذو خلق حسن"فاستوي أي فارتفع"(و هو بالأفق الاعلي) و الأفق إنما يكون في الأرض و الأفق ما يراه الانسان ممتدا أمامه بين التقاء الأرض و السماء في نظره و هو بالأفق الاعلي يعني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت