فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11974 من 67893

فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ولا يمشي على الحصير ولا على البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور

فما أحق هؤلاء بقول ابن مسعود لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو أنتم على شعبة ضلالة

وقد صلى النبي على حصير قد اسود من طول ما لبس فنضح له بالماء وصلى عليه ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل وكان يسجد على التراب تارة وعلى الحصى تارة وفي الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته وأنفه

وقال ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه البخاري ولم يقل وتبول وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة

فصل

ومن ذلك أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره قال يحيى بن وثاب قلت لابن عباس الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيا قال لا بأس به وقال كميل بن زياد رأيت عليا رضي الله عنه يخوض طين المطر ثم دخل السمجد فصلى ولم يغسل رجليه

وقال إبراهيم النخعي كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد فيصلون وقال يحيى بن وثاب كانوا يمشون في ماء المطر وينتضح عليهم رواها سعيد بن منصور في سننه

وقال ابن المنذر وطىء ابن عمر بمنى وهو حاف في ماء وطين ثم صلى ولم يتوضأ

قال وممن رأى ذلك علقمة والأسود وعبدالله بن مغفل وسعيد بن المسيب والشعبي والإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك وأحد الوجهين للشافعية

قال وهو قول عامة أهل العلم ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة المسكر وغيرهم

قال أبو البركات ابن تيمية وهذا كله يقوي طهارة الأرض بالجفاف لأن الإنسان في العادة لا يزال يشاهد النجاسات في بقعة بقعة من طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما يشاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها ولما جاز له التحفي بعد ذلك

وقد علم أن السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك ويعضده أمره عليه الصلاة والسلام بمسح النعلين بالأرض لمن أتى المسجد ورأى فيهما خبثا ولو تنجست الأرض بذلك نجاسة لا تطهر بالجفاف لأمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك لأنه يسلكه الحافي وغيره

قلت وهذا اختيار شيخنا رحمه الله وقال أبو قلابة جفاف الأرض طهورها

فصل

ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن المذي فأمر بالوضوء منه فقال كيف ترى بما أصاب ثوبي منه قال تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابه رواه أحمد والترمذي والنسائي فجوز نضح ما أصابه المذي كما أمر بنضح بول الغلام

قال شيخنا وهذا هو الصواب لأن هذه نجاسة يشق الاحتزاز منها لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام ومن أسفل الخف والحذاء

فصل

ومن ذلك إجماع المسلمين على ما سنه لهم النبي من جواز الاستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف مع أن المحل يعرق فينضح على الثوب ولم يأمر بغسله

ومن ذلك أنه يعفي عن يسير أرواث البغال والحمير والسباع في إحدى الروايتين عن أحمد اختارها شيخنا لمشقة الاحتراز

قال الوليد بن مسلم قلت للأوزاعي فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس فقال قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب

ومن ذلك نص أحمد على أن الودي يعفى عن يسيره كالمذي وكذلك يعفى عن يسير القىء نص عليه أحمد

وقال شيخنا لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المدة والقيح والصديد قال ولم يقم دليل على نجاسته

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه طاهر حكاه أبو البركات

وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا ينصرف منه من الصلاة وينصرف من الدم وعن الحسن نحوه

وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب فقال ليس بشيء إنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح

وقال إسحاق بن راهويه كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العرق المنتن وشبهه ولا يوجب وضوءا

وسئل أحمد رحمه الله الدم والقيح عندك سواء فقال لا الدم لم يختلف الناس فيه والقيح قد اختلف الناس فيه وقال مرة القيح والصديد والمدة عندي أسهل من الدم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت