قال له الرعيني:"لو أن أباك حيًا، واجتهد في عظتك ما بلغ من النصح لك هذا المبلغ1".
وبعد أن تنتهي المقابلة، يتم إصدار مرسوم في هذا الصدد2 وقد حفظت لنا المصادر ظهيرًا أصدره الخليفة الحكم المستنصر يوم الإثنين للنصف من شهر شعبان سنة 353هـ (أغسطس 964م) يقضي بتعيين محمد بن السليم قاضيًا للجماعة، جاء فيه: إن الخليفة يأمر قاضيه بالاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يصلح سريرته، ويبرأ من الهوى ليكون الناس أمامه سواسية، كما نصحه بعدم الغرور بمنصبه، وأطلعه على خطورة ما يتقلده، وأنه طريقه إلى الجنة أو النار، ثم تعرَّض للشهادات وما يجب عليه في قبولها، وأوصاه بضرورة التفقد الدائم لكاتبه وحاجبه وأهل خدمته، كما نصحه بالتريث في إصدار الأحكام، وأشار عليه بأنه متى ما واجهته معضلة لم يستطع تجاوزها فعليه رفعها إلى الخليفة ليصدر فيها ما يراه3.
1-قضاة قرطبة، ص 118.
2-هناك ظهير أصدره والي الأندلس عقبة بن الحجاج لقاضيه مهدي بن مسلم حين ولاه القضاء بقرطبة، انظر: قضاة قرطبة، ص 9-12. التكملة: (طبعة كوديرا) ترجمة رقم 1162.
3-النباهي، ص75-76.