الصفحة 539 من 931

المبحث الثاني: خطة الأسطول1

إن المتأمل في جغرافية الأندلس، يدرك أن لامناص لأهلها من توجيه العناية التامة بالبحر وما يتعلق به، سواء تم ذلك بتنظيم رسمي أو شعبي. ورغم وجود كافة الدوافع الضرورية الكفيلة بقيام بحرية قوية في الأندلس إلا أن الدولة الأموية في بداية عهدها لم تلق بالًا لهذه المسألة، فلا نجد أثرًا لأسطول بحري منظم، يكون مكملًا للقوة البرية الدولية2.

إلا أن ذلك لا يعني أن الأندلس كانت في عهد الولاة خالية من مراكب بحرية تجري بين العدوتين، يدل على ذلك أن بلج بن بشر القشيري عندما أراد دخول الأندلس، أنشأ قوارب واستعان ببعض مراكب البحارة وبذلك تمكن من دخول الأندلس3. كما أن المركب الذي أوصل الأمير عبد الرحمن الداخل الأندلس، كانت تحت قيادة رجل يدعى أبا فريعة، كان له بصر في ركوب البحر4، وهذا مما يدل على وجود رجال ذوي خبرة في المجال البحري.

1-عن مصطلح كلمة"الأسطول"ومدلولاتها وأصلها. انظر: د. علي محمود فهمي: التنظيم البحري الإسلامي في شرق المتوسط، من القرن 7 حتى القرن 10م، (ترجمة: د. محمود عبده قاسم، دار الوحدة، بيروت 1402هـ 1981م) ص 137-140.

2-د. حسين مؤنس: المسلمون في حوض البحر المتوسط ص 12.

3-ابن القوطية ص 16.

4-المصدر السابق ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت