وبنفط أبيض تحسبه ماء وبه تذكي السكنا1
"الأغربة"جمع غراب وغربان وقد سمي بهذا الاسم لأن مقدمه يشبه رأس الغراب أو الطائر2، ويبدو أن الشراع المستخدم فيه كان أبيض، يتضح ذلك من قول ابن حمديس:
سواد الغراب في بياض الحمامة ... تطير به سبحًا على الماء أو تجري3
وقد عبَّر ابن الآبار عن ذلك التشابه القائم بين هذا النوع من المراكب وبين الغربان بقوله:
ياحبذا من بنات الماء سابحة ... تطفو لما شبَّ أهل النار تطفئهُ
تُطيرُها الريح غربانًا بأجنحة الـ ... حمائم البيض للإشراك تَرزَؤُه
من كلّ أدهم لا يُلفى به جَربٌ ... فما لراكبه بالقار يهنئه
يدعى غرابًا وللفتخاء سرعته ... وهو ابن ماء وللشاهين جُؤجُؤه4
وعدد المجاديف في هذا النوع من المراكب مائة وثمانين مجدافًا، ويمتاز الغراب بأنه مزوَّد بجسر من الخشب يمكِّن الجند من الوصول إلى مركب
1-عبد الجبار بن حمديس، الديوان، (تصحيح، د. احسان عباس، دار صادر، بيروت 1379هـ) ، ص513.
2-السلاح في الإسلام ص 42.
3-ديوان ابن حمديس، ص226.
4-هذه الأبيات هي من قصيدة طويلة مدح فيها أبا زكريا الحفصي عند احتلاله تلمسان وفرار يغمراسن، وذلك سنة 640هـ، انظر:- ديوان ابن الأبار القضاعي، (قراءة وتعليق د. عبد السلام الهراس، تونس، الدار التونسية للنشر ط. 1405هـ / 1985م) . ص42.