فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نَعَمْ، هَذَا الْمِثَالُ يَصِحُّ عَلَى جِهَةِ التَّقْدِيرِ، أَيْ: لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْحُرَّةِ، لَكَانَ إِلْحَاقُ الْأَمَةِ بِهَا فِيهِ مِنْ بَابِ مَا أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ.

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إِلْحَاقُ الْأَمَةِ بِالْعَبْدِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ، وَإِلْحَاقُ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْمَالِ بِجَامِعِ الصِّغَرِ، فَالصِّغَرُ وَصْفٌ أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا مَحَلُّ الْوِلَايَةِ وَهُوَ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: الطَّوَافُ مَوْجُودٌ فِي الْفَأْرَةِ وَنَحْوِهَا، فَتَكُونُ طَاهِرَةً كَالْهِرِّ، فَالطَّوَافُ وَصْفٌ أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ.

قَوْلُهُ: «وَلَا يَضُرُّ ظُهُورُ مُؤَثِّرٍ آخَرَ مَعَهُ فِي الْأَصْلِ فَيُعَلَّلَ بِالْكُلِّ» إِلَى آخِرِهِ. أَيْ: إِنَّ هَذَا الْوَصْفَ الْمُؤَثِّرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ لَا يَضُرُّ وُجُودُ وَصْفٍ آخَرَ مَعَهُ فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الثَّابِتُ تَأْثِيرُ الْوَصْفِ فِيهِ بِالنَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ، بَلْ إِنْ وُجِدَ مَعَهُ مُؤَثِّرٌ آخَرَ، عُلِّلَ بِهِمَا الْأَصْلُ، وَأُلْحِقَ الْفَرْعُ بِهِ بِجَامِعِ الْوَصْفِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ كَالْحَائِضِ الْمُعْتَدَّةِ الْمُرْتَدَّةِ; يُعَلَّلُ امْتِنَاعُ وَطْئِهَا بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ: الْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ، فَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقِيسَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ بِأَحَدِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، صَحَّ، وَكَانَ مِنْ بَابِ الْمُنَاسِبِ الْمُؤَثِّرِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّصُّ شَامِلًا لَهَا.

قَوْلُهُ: «وَكَقِيَاسِ تَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ عَلَى تَقْدِيمِهِ فِي الْإِرْثِ» .

هَذَا مِثَالُ الثَّانِي، وَهُوَ مَا أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، كَقَوْلِنَا: الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت