فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ» فَهَذَا الْمُؤَثِّرُ أَيْ: ثَبَتَ تَأْثِيرُ الْوَصْفِ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ كَمَا سَبَقَ. ثُمَّ إِنَّا نُورِدُ الْأَمْثِلَةَ عَلَى تَرْتِيبِ «الْمُخْتَصَرِ» وَنُبَيِّنُ مَقَاصِدَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ مِنْ أَلْفَاظِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَهَذَا الْمَكَانُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْقِيَاسِ تَحْقِيقًا وَتَصَوُّرًا، خُصُوصًا عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَمَنْ ضَعُفَتْ أَنَسَتُهُ بِهِ.

مِثَالُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ عَيْنِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ قَوْلُنَا: سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْحُرَّةِ الْحَائِضِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لِمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ، فَلَوْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا، لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ، فَقَدْ ظَهَرَ تَأْثِيرُ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي إِسْقَاطِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَأَلْحَقْنَا الْأَمَةَ بِالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ، فَعَيْنُ الْوَصْفِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ أَثَّرَ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ وَهُوَ سُقُوطُ الصَّلَاةِ.

قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ، لِأَنَّ دَلِيلَ الشَّرْعِ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْحُرَّةِ حَتَّى يَكُونَ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْأَمَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا، بَلْ وَرَدَ فِي الْحَائِضِ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي الْأَمَةِ بِمَا ثَبَتَ فِي الْحُرَّةِ، وَالدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ عَمْرَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا نَقْضِي الصَّلَاةَ. وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ عُمُومِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، ثُمَّ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت