فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 253

بيان بطلان دعاوى الصوفية في المنامات

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قد ورد فيها أحاديث صحيحة منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي"قال ابن سيرين:"إذ رآه في صورته". وعند مسلم زيادة:"أو فكأنما رآني في اليقظة". وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني"1.

فرؤية النبي صلى الله عليه وسلم هي من ضمن المبشرات التي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة"2.

فرؤيته صلى الله عليه وسلم على حالة تسر المسلم أو يأمره بخير مما شرعه أو ينهاه عن شر مما نهى عنه فهذا حق يجب اتباعه اتباعا للشرع. ويكون الرؤيا المنامية دعوة خاصة أو بشارة خاصة. أما دعاوى الصوفية في الرؤيا والمنامات المخالفة للشرع فإنها باطلة مردودة على أصحابها لعدة أمور:

1 أن الرؤى والمنامات ليست حجة شرعية يمكن أن يثبت بها أمر شرعي فلم يرد في الكتاب ولا في السنة اعتبارها حجة وإنما هي تبشير وتنبيه، قال المعلمي في"التنكيل":"اتفق أهل العلم على أن الرؤيا لا تصلح للحجة وإنما هي تبشير وتنبيه وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية"3.

2 لا يمكن أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف شرعه الذي شرع، فمن ادعى أنه رأى رؤيا فيها خلاف شرع النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون كاذبا أو مخطئا في دعواه أن

1 صحيح البخاري مع الفتح 12/400.

2 صحيح البخاري مع الفتح 12/391.

3 التنكيل 2/243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت