الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء"1."
فهذا غيض من فيض في الدلالة على أن السلف كانوا يثبتون معنى الصفة ويفوضون في الكيفية وهذا ظاهر بحمد الله.
3 -إن المفوضة يستدلون لقولهم بالوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران7] .ويزعمون أن الصفات من المتشابه, وفي ذلك خطأ من أربعة أوجه:
أولًا: أن نسبة التفويض إلى الشرع خطأ ظاهر لما سبق بيانه.
ثانيًا: ادعائهم أن الصفات من المتشابه وهذا لم يقل به أحد من السلف2.
ثالثًا: أنهم يجعلون التفويض أحد الموقفين من النصوص،والموقف الآخر والذي عليه جلهم هو التأويل، فكيف ادعوا إسناد العلم إلى الله في هذا ثم يؤولون.
رابعًا: أنهم يمنعون إطلاق الصفة الواردة في الآية وهذا معنى متعلق بالآية وهو عدم القول بالمعنى الظاهر، فادعاء أن هذا تفويض وتوقف في معنى الآية تناقض،لأنهم حددوا المراد إجمالًا إلا أنهم لم يحددوه تعيينًا بمعنى أنهم نفوا المراد ثم لم يحددوا المراد، وهذا تناقض.
ولو نظرنا في موقف العلماء من فواتح السور ممن لم يفسرها قالوا الله أعلم بمراده منها، فهم لم يحددوا أي مفهوم لها لا إجمالي ولا تفصيلي فهذا هو التفويض الصحيح للمعنى أما المتكلمون فدعوى التفويض عندهم متناقضة في نفس الصفة لما ذكرنا.
4 -إن ادعاء تفويض علم معنى الصفة إلى الله عز وجل فيه تفريغ لهذه الألفاظ الواردة في القرآن والسنة عن معانيها الظاهرة وإبطال لدلالتها على المعاني،وفي هذا
1 عون المعبود 13/41، طبقات الحنابلة 1/283.
2 انظر: تفسير ابن جرير 3/172 فقد ذكر أن الأقوال في المتشابه إما أنه المنسوخ أو ما تشابهت معانيه واختلفت ألفاظه أو ما تشابهت فيه المعاني في القصص واختلفت ألفاظه, أو ما استأثر الله بعلمه من وقت نزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها ومنهم من قال المقطع من أوائل السور.