فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 253

أما المتأخرون من الأشاعرة فصاروا إلى أن كل نص فيه إثبات صفة لا يثبتونها، فعلى المسلم أ، يعتقد عدم ثبوتها أولًا, ثم بعد ذلك إما أن يؤول وإما أن يفوض إلى الله عز وجل علم المعنى 1.

الرد عليهم في دعوى التفويض.

الأشاعرة والماتريدية الذين يدعون التفويض وينسبون ذلك إلى السلف جمعوا بين تجهيل السلف والكذب عليهم كما أنهم متناقضون في هذه الدعوى وهذا يتبين مما يلي:

1 -إن ادعاء أن السلف كان مذهبهم تفويض المعنى تجهيل لهم وذم, لأن معنى ذلك أنهم كانوا كالأعاجم والأميين الذين لا يفهمون معاني الصفات, وإنما يقرؤون آيات القرآن ولا يدرون ماذا تعني, وهذا خلاف الحق الظاهر المشهود, فإن الثابت أن الصحابة رضوان الله عليهم تعلموا لفظ القرآن وتفسيره ونقلوه إلى من بعدهم. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"والذي لا إله إلا غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت, ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته".

وعنه رضي الله عنه أيضًا أنه قال:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".

وعن مجاهد قال:"عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها"2.

1 انظر: أساس التقديس للرازي ص 221، حيث جعل النصوص المعارضة للعقل إما غير صحيحة فترد وإما صحيحة فيقطع بأن ظاهرها غير مراد ثم تؤول على سبيل التبرع، وإما يفوض علمها إلى الله عز وجل, وانظر شرح جوهرة التوحيد ص 153-154، وجاء فيها: وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها

2 ذكر هذه الروايات الثلاث ابن كثير في مقدمة تفسيره 1/4-5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت