فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 832

نقل ابن هشام عن الزهري قال:"فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضًا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين، مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر"1.

ثم قال ابن هشام:"والدليل على قول الزهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، في قول جابر بن عبد الله، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين، في عشرة آلاف"2.

وفي السنة الثامنة كان فتح مكة، وتم تطهير بيت الله الحرام من أرجاس الجاهلية وأوثانها، وصار مثابة للناس وأمنًا.

فبعد أن نقضت قريش العهد الذي وقع في الحديبية، سار الجيش الإسلامي بقيادة المصطفى صلى الله عليه وسلم متوجهًا إلى مكة، لتأديب قريش، وكبح جماحها، وردّ ظلمها، وقد هيأ الله أسباب النصر لنبيه، فدخل مكة فاتحًا، وأصدر الرسول صلى الله عليه وسلم عفوًا شاملًا حيث جمع قريشًا وقال لهم:"ما ترون أني فاعل بكم؟"قال: خيرًا، أخ كريم،

1 سيرة ابن هشام 2/322، وتاريخ الطبري 2/638، والمغازي للواقدي 2/609-610، 624.

2 سيرة ابن هشام 2/322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت