وقال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد رجوع المشركين وانصراف الأحزاب عن المدينة:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم"1.
وقد تحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم تغزهم قريش بعد هذه الغزوة، حتى غزاهم المسلمون وفتحوا مكة.
وفي آخر السنة السادسة من الهجرة، كان صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، حيث كان فتحًا للمسلمين، وهزيمة لأعدائهم المشركين، قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} 2.
قال عمر رضي الله عنه:"أو فتح يا رسول الله؟ قال: نعم"3.
وقد دلت الحوادث على أن صلح الحديبية كان في حقيقته فتحًا على المسلمين، وطريقًا إلى فتح مكة، ونشرًا للدعوة خارج الجزيرة العربية، حيث كتب عليه الصلاة والسلام بعد هذا الصلح لملوك ورؤساء العالم، يدعوهم إلى الإسلام.
1 صحيح البخاري بشرح الفتح 7/405 كتاب المغازي، باب غزوة الخنذق.
2 سورة الفتح الآيات: 1-3.
3 صحيح مسلم 3/1412 كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية.