19ـ وبُيِّنَ في آياتٍ كثيرةٍ أنَّ الذي يُدرِكُ الخطرَ فَيَخافُ مِنهُ (1) ؛ هو: القلبُ الذي هو محلُّ العقلِ لا الدِّماغ , كقولِهِ تَعالَى: ? وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ? الآيَةُ (2) . وقَولُهُ تَعالَى: ? قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ? (3) وإنْ كان الخوفُ تَظهَرُ آثارُهُ على الإنسانِ.
20ـ وَقَاْلَ اللهُ تَعَاْلَىَ: ? أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ ? الآيَةُ (4) ولم يقل: (ونطبعُ على أَدمِغَتِهِم) .
21ـ وَقَاْلَ اللهُ تَعَاْلَىَ: ? وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا ? الآيَةُ (5) .
22ـ وَقَاْلَ اللهُ تَعَاْلَىَ: ? إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ? الآيَةُ (6) والآيَتانِ المذكورتانِ فيهما الدَّلالةُ على أنَّ محلَّ إدراكِ الخطرِ الْمُسَبِّبِ للخَوفِ هو القلبُ كما ترى لا الدِّماغُ.
والآياتُ الواردَةُ في الطَّبعِ على القُلوبِ مُتعدِّدةٌ:
23ـ كَقَولِهِ تَبارَكَ وَتَعالَى: ? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ: آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا؛ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ? الآيَةُ (7) ولم يَقُل: (فطبعَ على أَدمِغَتِهِم) .
(1) أيْ: فَيخافُ القَلبُ مِنَ الخَطَرِ.
(2) سُوْرَةُ الأحزابِ: 10.
(3) سُوْرَةُ النَّازِعاتِ: 8.
(4) سُوْرَةُ الأعرافِ: 100.
(5) سُوْرَةُ الكَهفِ: ه14.
(6) سُوْرَةُ القَصَصِ: 20.
(7) سُوْرَةُ المنافقونَ: 3.