قلت له: في هذا الكلام جملة أخطاء فاحشة، أولها أن مقاتلة المرتدين ومانعى الزكاة وأدعياء النبوة ليست رأيا اقترحه أبو بكر، أو اجتهادا خاصا به! إنه النص الذي ورد في الكتاب والسنة، فأبو بكر ينفذ ما ثبت، ولا اجتهاد مع النص ولا شورى كذلك مع النص .. ولو كان أبو بكر حاكما مدنيا ما وسعه إلا إطفاء الفتنة المسلحة بالسلاح، فكيف وهو يعرف الأحاديث التى توجب قتال المرتدين حتى الموت، والقضاء على أضرابهم من الهمج؟ ثم من قال: إن الصحابة كانوا ضد هذا الموقف؟ ذاك كذب محض؟ صحيح أن عمر ثارت في نفسه شبهة ما كادت تولد حتى ماتت، فما تحولت إلى رأى معارض أو موقف مناقض، إنها تشبه الذي عرض له عندما أنكر وفاة الرسول بادى الرأى، ثم ثاب إلى الحق بعد كلام أبى بكر، وكان أول من جند نفسه للعمل معه في ميادين الكفاح التى مهدها. والذين يسوقون هذه القصة ليضرب الحكم الفردى عرض الحائط برأى الجماعة، يفعلون شيئين: الأول: الزعم بأن رؤساء المسلمين وملوكهم على مر الزمان هم في مستوى أبى بكر، بل في مستوى النبى نفسه، ولهم ما لهم من حقوق. الثانى: أن الخليفة الأول رفض الشورى! وأن الرسول كذلك لم يلتزم بها في الحديبية! فلأصحاب الفخامة أن يفعلوا ذلك ... وعلى أساس هذا الفقه المغشوش تذهب الشورى في مهب الريح! ولا يولد لها جهاز صحيح. وقد رأينا أن رفض الشورى في سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وخليفته الأول اختلاق لا أساس له .. ولو فرضنا كذبا أن ذلك حدث فمن الذي يعطى ولاة السوء، وعباد المناصب حقوق النبيين والصديقين؟؟ ص _0 ص 3