فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 992

وَانْصَرف إِلَى منزله ففكر ليلته فَقَالَ ربحت ثَلَاثِينَ ألفا وخسرت نصح رجل من الْمُسلمين فَلَمَّا اصبح غَدا إِلَى بَائِع السكر فَدفع اليه ثَلَاثِينَ الْفَا فَقَالَ بَارك الله لَك فِيهَا فَقَالَ وَمن ايْنَ صَارَت لي فَقَالَ أَنِّي كتمتك حَقِيقَة الْحَال وَكَانَ السكر قد غلا فِي ذَلِك الْوَقْت فَقَالَ رَحِمك الله قد اعلمتني الْآن وَقد طيبتها لَك قَالَ فَرجع بهَا إِلَى منزله وتفكر وَبَات ساهرا

وَقَالَ مَا نَصَحته لَعَلَّه استحيا مني فبكر اليه من الْغَد وَقَالَ عافاك الله خُذ مَالك اليك فَهُوَ اطيب لقلبي فَأخذ مِنْهُ ثَلَاثِينَ ألفا

قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذِه الْحِكَايَة تدل على انه لَيْسَ لَهُ أَن يغتنم غَفلَة صَاحب الْمَتَاع ويخفي عَن البَائِع غلاء السّعر وَعَن المُشْتَرِي تراجع الاسعار وَألا كَانَ ظَالِما تَارِكًا للنصح وَالْعدْل للْمُسلمين

اللامع الثَّانِي

أَن الاحسان فِي الْمُعَامَلَة باحراز مَا يتكفل بنيل السَّعَادَة قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ يجْرِي من التِّجَارَة مجْرى الرِّبْح كَمَا أَن الْعدْل سَبَب النجَاة فَقَط

قَالَ وَلَا يعد من الْعُقَلَاء من قنع فِي مُعَاملَة الدُّنْيَا بِرَأْس مَاله وَكَذَا فِي معاملات الاخرة وَلَا يَنْبَغِي للمتدين أَن يقْتَصر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت