فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 992

الْخَوَارِج وَغَيرهم كَمَا وَقع بعمر وَعلي وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنْهُم وبغيرهم من بعدهمْ مُنْضَمًّا إِلَى مَا فِي فَتحه من تزاحم النَّاس على بَاب السُّلْطَان وشغله بهم عَن الْمُهِمَّات وَاتَّخذُوا من يقوم بذلك وسموه بالحاجب

قلت وَعند وجود الْمُقْتَضِي لاتخاذه يكون مَشْرُوعا مَعَ أَن عمر رَضِي الله عَنهُ كَانَ يُوكل غُلَاما بِبَابِهِ لَا ليدفع ذَوي الْحَاجَات عَنهُ إهمالا لَهُم وإطراحا بل لما هُوَ مَأْذُون فِيهِ مِمَّا لَا تخفى صِحَة الْقَصْد إِلَيْهِ

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

لهَذِهِ الْمرتبَة فِي الدول الشهيرة تفَاوت كثير فِي الْعِنَايَة بهَا أما فِي دولة بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس بالمشرق فاقتصروا بهَا على من يحجب السُّلْطَان عَن الْعَامَّة ويغلق بَابه دونهم أَو يَفْتَحهُ لَهُم على قدره وَفِي وقته فَكَانَت بذلك مرؤوسة للخطط النبيهة خُصُوصا للوزارة لتصرفها فِيهَا بِمَا يرَاهُ

قَالَ ابْن خلدون وَإِلَى هَذَا الْعَهْد فَهِيَ بِمصْر مرؤوسة لصَاحب هَذِه الخطة الْعليا الْمُسَمّى بالناشب وَأما فِي الدولة الأموية بالأندلس فَكَانَت لمن يَحْجُبهُ عَن الْخَاصَّة والعامة وَيكون وَاسِطَة بَينه وَبَين الوزراء فَمن دونهم فَلَا جرم كَانَت عِنْدهم أرفع الْمَرَاتِب وأبعدها غَايَة وَعند ظُهُور الاستبداد على الدولة اخْتصَّ المستبد باسم الحجابة لشرفها كالمنصور بن أبي عَامر وابنيه من بعده ثمَّ بعد انْتِهَاء الْأَمر إِلَى مُلُوك الطوائف وانتحالهم ألقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت