فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 992

مُسلما ثِقَة مَأْمُونا منزها عَن أَسبَاب الفسوق ومسقطات الْمُرُوءَة لِأَن من لم يكن كَذَلِك فَقَوله غير صَالح للاعتماد وَإِن كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد وَيكون فَقير النَّفس سليم الذِّهْن رصين الْفِكر صَحِيح التَّصَرُّف والاستنباط متيقظا

قلت ودرجاته بعد ذَلِك مقررة فِي موَاضعهَا من كتب الْأُصُول وَغَيرهَا

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو اسحاق الشاطبي الْمُفْتِي البالع ذرْوَة الدرجَة هُوَ الَّذِي يحمل النَّاس على الْمَعْهُود الْوسط فِيمَا يَلِيق بالجمهور فَلَا يذهب يهم الشدَّة وَلَا يمِيل بهم إِلَى طرف الإنحلال

قلت مِمَّا اسْتدلَّ بِهِ على صِحَة ذَلِك أَمْرَانِ

أَحدهمَا أَن من قصد الشَّارِع حمل الْمُكَلف على التَّوَسُّط من إفراط وَلَا تَفْرِيط وَهُوَ الطَّرِيق الْمُسْتَقيم الَّذِي جَاءَ بِهِ وَحِينَئِذٍ فالخروج عَن ذَلِك فِي المستفتي انحراف عَن ذَلِك الْمَقْصد

قَالَ لذَلِك كَانَ مَا خرج عَن الْمَذْهَب الْوسط مذموما عِنْد الْعلمَاء الراسخين

الثَّانِي أَن الْخُرُوج إِلَى الْأَطْرَاف حائد عَن الْعدْل وناكب عَن صراطه وَحِينَئِذٍ فَلَا مصلحَة فِيهِ الْبَتَّةَ أما فِي طرف التَّشْدِيد فَلَمَّا فِيهِ من الْحَرج الْمُؤَدِّي لِبُغْض الدّين والانقطاع عَن التزود بِهِ إِلَى الْمعَاد وَأما فِي طرف الانحلال فَلَمَّا فِيهِ من اتِّبَاع الْهوى والشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت