فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 992

لَيْسَ لنا ملك وَإِنَّمَا لنا أَمِير خرج فَخرج الرجل فِي إثره فَوَجَدَهُ نَائِما فِي الشَّمْس ودرته تَحت رَأسه قد عرق جَبينه حَتَّى ابتلت مِنْهُ الأَرْض فَلَمَّا رَآهُ على حَالَته قَالَ عدلت فأمنت فَنمت وصاحبنا جَار فخاف فسهر أشهد أَن الدّين دينكُمْ وَلَوْلَا أَنِّي رَسُول لأسلمت وسأعود إِن شَاءَ الله

الْمفْسدَة الْخَامِسَة ذهَاب الرزق بشؤمه برا وبحر حكى الطرطوشي أَنه كَانَ بصعيد مصر نَخْلَة تحمل عشرَة أرادب وَلم يكن فِي الزَّمَان نَخْلَة تحمل نصف ذَلِك فغصبها السُّلْطَان فَلم تحمل ثَمَرَة وَاحِدَة فِي ذَلِك الْعَام قَالَ وَشهِدت أَنا بالإسكندرية وَالصَّيْد فِي الخليج مُطلق للرعية والسمك فِيهِ يغلي المَاء بِكَثْرَة ويصيده الْأَطْفَال بالخرق ثمَّ حجره السُّلْطَان وَمنع النَّاس من صَيْده فَذهب السّمك مِنْهُ حَتَّى لَا يكَاد يُوجد فِيهِ إِلَّا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا

قلت وَقد سبق أَن الْبركَة ترْتَفع بِمُجَرَّد نِيَّة الظُّلم فَكيف بِهِ الْفِعْل

تَنْبِيه يجب على الرّعية مُلَاحظَة أَن جور السُّلْطَان وعماله نتيجة أَعمالهَا الْحَائِل عَن نهج الصِّرَاط السوي لما سبق من تَقْرِير مَدْلُول قَوْلهم كَمَا تَكُونُوا يُولى عَلَيْكُم وَبِذَلِك أجَاب ابْن الجزار السَّرقسْطِي عَن المستعين بن هود وَقد تشكى إِلَيْهِ بعض رعاياه من بعض عماله

(نسبتم الْجور لعمالكم ... ونمتم عَن سوء أعالكم)

(لَا تنسبوا الْجور إِلَيْهِم فَمَا ... عمالكم إِلَّا بأعمالكم)

(تا لله لَو ملكتم سَاعَة ... لم يخْطر الْعدْل على بالكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت