قال: ركب النبي صلى الله عليه وسلم على حمار وأردفني وراءه لعيادة سعد بن عبادة فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي [1] وجماعة من المسلمين والمشركين فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له عبد الله: أيها المرء لا أحس (59/أ) مما تقول حقًا فلا تؤذنا به في مجالسا وأرجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، وكان ذلك القول قبل أن يظهر الإسلام بالنفاق، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون حتى كادوا [2] يتواثبون [3] فاسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له: (( أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ) )عدي السمع هنا بالي لتضمنه معنى التوجه (( قال كذا وكذا ) )قال لسعد بن عبادة حين عاده.
فقال سعد: أعف عنه يا رسول الله ولقد أعطاك الله الذي أعطاك فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو حباب بضم الحاء المهملة (( هو عبد الله بن أبي ) )وفيه جواز الشكاية من ابن آدم إلى ابن آدم [4] .
(( م العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [5] .
قال: لما ولى المسلمون مدبرين في غزوة حنين طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته إلى الكفار وانا آخذ بلجام بغلنه اكفها فقال صلى الله عليه وسلم: (( أي عباس ناد اصحاب السمرة ) )وهي الشجرة التي بايعوا تحتها يوم الحديبية، فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة، فقالوا يالبيك يالبيك فأقتتلوا مع الكفار، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء التي يقال لها دلدل كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار فقال: (( انهزموا ورب محمد ) )فانهزموا. الوطيس التنور [6] أراد بكونه محما اشتداد الحرب وركوبه صلى الله عليه وسلم على البغلة في مقام الحرب دليل على نهاية شجاعته [7] .
(1) عبد الله بن أبي: هو عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري من بني عوف بن الخزرج ,وسلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث ينتهي نسبهم إلى سالم الذي كان يعرف بالحبلى لعظم بطنه , كنية إبن سلول (أبو الحباب) وكان رأس المنافقين وهو من تولى الإفك في قصة عائشة رضي الله عنها , يعد من أشراف الخزرج التي اجتمعت على تتويجه ملكا قبل مبعث النبي (, أسلم بعد هجرة النبي (إلى المدينة ظاهرا وكان يضمر النفاق والكفر , وهو الذي قال في غزوة تبوك عن الرسول (( ليخرجن الأعز منها الأذل) وقد توفي في زمن الرسول (وصلى عليه (وكفنه في قميصه قبل النهي عن الصلاة على المنافقين.
ينظر: الإصابة (2/ 1081 - 1082) و تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 366)
(2) في (( ب ) )كتبت (( كانوا ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.
(3) في (أ) (يتناوبون ) ) وفي (( ب ) )كتبت (( يتثاءرون) وفي (( جـ) (يتواثبون ) )وفي (د) (يتثاهون ) ) والصواب ما جاء في (جـ) وهو الذي ثبتناه.
(4) شرح السنة للبغوي (12/ 274 - 275) .
(5) رواه مسلم (( 76 -(1775 ) ) (( ص842 ) )كتاب الجهاد والسير باب (( في غزوة حنين ) )
(6) النهاية في غريب الاثر (5/ 203) .
(7) مرقاة المفاتيح (11/ 26) .