(( ما حق أمرئ مسلم يمر عليه ثلاث ليال ) )ما بمعنى ليس ويمر خبره، يعني ليس حقه من جهة الاحتياط والانتباه للموت أن يمر عليه ثلاث ليال في حال من الاحوال [1] (( إلا وعنده وصية ) )يعني إلا يمر بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت قيد ثلاث غير مقصود بل المراد أنه لا ينبغي أن يمضي عليه زمان قليل، ذهب بعض إلى وجوبها لظاهر الحديث [2] والجمهور على استحبابها لأنه صلى الله عليه وسلم جعلها حقًا للمسلم لا عليه ولو وجبت لكانت عليه لا له وهو خلاف مايدل عليه اللفظ [3] .قيل: هذا في الوصية المتبرع بها وأما الوصية باداء الدين ورد الامانات فواجبة عليه [4] .
أعلم: أن ظاهر الحديث مشعر بأن مجرد الكتابة بلا اشهاد عليها كاف، وليس كذلك بل لابد من الشاهدين عند عامة العلماء لأن حق الغير تعلق به فلا بد لإزالته من حجة شرعية ولا يكفي أن يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعا عليه [5] .
(( ق المسور بن مخرمة [6] ومروان بن الحكم رضي الله عنهما ) )إتفقا على الرواية عنهما [7]
(( ما خلأت القصواء ) )قاله عام الحديبية حين كان بالثنية التي يهبط منها إلى مكة فبركت بها راحلته فقالوا خلأت القصواء. الخلاء بهمزة غير ممدودة في الإبل كالحران للفرس [8] (41/أ) القصواء بفتح القاف ناقة قطع ربع اذنها، فإذا زاد فهي عضباء، فإذا قطع كله فهي صلماء [9] .قال صاحب الصحاح: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى قصواء ولم تكن مقطوعة الاذن [10] (( وما ذلك لها بخلق ) )بضم الخاء واللام (( ولكن حبسها حابس
(1) مرقاة المفاتيح (6/ 228) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 74 - 75) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 74 - 75) .
(4) مرقاة المفاتيح (6/ 228) .
(5) في الحديث جملة من الفوائد الحديثية كالآتي:
1 -... في الحديث من دقائق أساليب اللغة العربية ما لا يخفى.
2 -... بين عدد من شراح الصحيحين ومنهم الشارح ابن ملك سبب ورود الحديث وأهميته وهو أن الأمر بالوصية وكتابته إنما أمر بها النبي (لأهميتها ولما لها من تعلق بحقوق الناس فيما بينهم ,حتى أن العلماء قالوا بأن الوصية واجبة على من كان عنده دين أو أمانات تجب عليه أداؤها على عكس من لم يكن كذلك.
3 -... في الحديث حض على الوصية خشية موت الإنسان على غير عدة أو على غير استعداد.
ينظر: فتح الباري لابن حجر كتاب الوصايا (5/ 356 - 360) شرح النووي على صحيح مسلم كتاب الوصية (11/ 74 - 75)
(6) هو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن مرة القرشي الزهري كنيته ابو عبد الرحمن , ولد بعد الهجرة بسنتين قدم المدينة بعد الفتح سنة ثمان للهجرة حفظ من النبي عليه السلام احاديث , مات في حصار المدينة على عهد يزيد بن معاوية سنة (54) او (55) للهجرة. ينظر الاصابة (3/ 1838 - 1839) .
(7) رواه البخاري (( 2731 ) ) (( ص704 ) )كتاب الشروط باب (( الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) )
(8) النهاية في غريب الاثر (2/ 58) .
(9) النهاية في غريب الاثر (4/ 75) .
(10) الصحاح للجوهري (1/ 862) مادة قص.