الصفحة 202 من 665

قال النووي: وقع في بعض نسخ مسلم: (( في أيتهن ) )وفي معظم أصولها (( لا يدري أيتهن البركة ) )فمعناه ايتهنّ صاحبة [1] البركة، وأصل البركة الزيادة، وثبوت الخير لعل المراد منها ما يحصل به التغذية [2] والتقوية على طاعة الله تعالى إلى هنا كلامه [3] .

ويجوز أن يراد بالبركة صلاحية كون الطعام نطفة صالحة لأن يكون إنسانًا، قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] من جملة تكريماته أن يأكل الطعام بالأصابع [5] ،يعني أن الطعام صالح لأن يكون انسانًا مكرمًا، فينبغي أن يحترم كل جزء من الطعام، و يؤكل بالأصابع، ولعل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلعق الأصابع يكون لهذا.

(( ق أبو بكرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [6]

(( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) )تتمة الحديث [7] قالوا يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان حريصًا على قتل صاحبه ) )فيه دلالة على أن الحرص على الفعل المحرم مما يؤاخذ به، وعلى أن كلًا [8] منهما كان قصده قتل الآخر لا الدفع عن نفسه حتى لو كان قصد احدهما الدفع، و لم يجد بدا منه إلا بقتله فقتله، لم يؤاخذ به لكونه مأذونًا به شرعًا [9] .قيل: هذا محمول [10] على من قاتل عصبية [11] ،ولا يكون متأولًا في فعله لئلا يرد الإشكال بقتال الصحابة كقتال علي وطلحة [12] والزبير [13] وغيرهم فإنهم كانوا يعلمون أن نصب الإمام واجب وإن كلًا منهم لغاية ديانته وفرط صيانته يرى نفسه أحق بالإمامة أوإنه يسعى للحق فجرى بسبب ذلك فيهم ما جرى [14] .

(1) في (د) كتبت (صاحب) وفي (ب، جـ) ما ثبتناه وهو الصواب

(2) في (جـ) كتبت على الهامش (بمعنى الغذاء)

(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 203 - 207)

(4) سورة الاسراء:70.

(5) ينظر: تنوير المقباس من تفسير إبن عباس (1/ 239)

(6) رواه البخاري (( 31 ) ) (( ص78 ) )كتاب بدء الإيمان باب (( وإن طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما ) )فسماهم مؤمنين، ومسلم (( 14 - (( 2888 ) ) (( ص1298 ) )كتاب الفتن وأشراط الساعة باب (( إذا تواجه المسلمان بسيفهما ) )

(7) في (ب، جـ، د) سقطت وهو الصواب الذي ثبتناه

(8) جاء في هامش نسخة (جـ) بعد (كلًا) العبارة الآتية: (القاتل والمقتول)

(9) ينظر: مرقاة المفاتيح (7/ 96)

(10) في نسخة (جـ) كتبت على الهامش (( القاتل والمقتول في النار ) )

(11) في (جـ) كتبت العبارة الآتية على الهامش (( التعصب الخصومة وعدم وقبول الحق عند ظهور الدليل عليه قيل جانب الباطل ) )

(12) هو طلحة بين عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أبو محمد: يعرف بطلحة الفياض، لم يشهد بدرًا وأعطاه الرسول سهمه، وأجره، لأنه كان وسعيد بن زيد ?يتجسسان الأخبار عن قافلة قريش شهد أحدًا والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، قتل يوم الجمل سنة (36هـ) . ينظر: (الإستيعاب(2/ 764) ، والإصابة (3/ 529)

(13) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبدالله، حواري رسول الله ?، وإبن عمته، أمه صفية بنت عبدالمطلب، وهو أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة، وهو أحد أصحاب الستة أصحاب الشورى، كنيته أبو عبدالله، أسلم وله إثنتا عشرة سنة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ?، جاء في الصحيحين أن رسول الله ? قال (( إن لكل نبي حواريًا وحواريَّ الزبير) ، قتل في جمادي الأولى سنة (36هـ) بعد إنصرافه من موقعة الجمل، قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرًا في وادي السباع. ينظر: الإصابة (1/ 622 - 624)

(14) ينظر: فتح الباري (13/ 34 - 35) ، وفيض القدير (1/ 300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت