(( م ابن عمر رضي الله عنهما ) )رقم هنا علامة مسلم، والحديث متفق عليه كذا في التحفة [1] [2]
(( إذا أكفر الرجل أخاه ) )أي: دعاه كافرًا (( فقد باء بها ) )أي: رجع بكلمة الكفر [3] (( أحدهما ) )يعني يلزم الكفر أحدهما، لأن من أكفر غيره إن كان صادقًا فظاهر، و إن كان كاذبًا يكفر القائل، قيل: هذا فيمن أكفر أخاه خاليًا عن التأويل [4] :وأما التأول فخارج عنه [5] .
أعلم: أن هذا الحديث مشكل، لأن من قال لأخيه: يا كافر، وإن لم يكن متأولًا، إذا لم يعتقدْ بطلان دين الإسلام يكون كاذبًا في حقه، و بالكبيرة لا يكفر المسلم عند أهل السنة [6] ،فيكون محمولًا على المستحل [7] .قال شارح: الضمير في: (بها) عائد إلى المعصية المذكورة حكمًا، يعني رجع بمعصية إكفاره [8] .أقول: هذا المعنى غير مناسب بلفظ (أحدهما) إلا أن يراد بأحدهما هذا القائل، فيكون هذا على منوال قوله تعالى {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [9] والمراد بالمعطوف [10] خصمه لكن تلطف في القول.
ومنه قول حسان [11] في حق من هجاه صلى الله عليه وسلم: أتهجوه ولستِ له بكفو فشركما لخيركما الفداء [12] .
(1) رواه البخاري (( 6103 ) ) (( ص1516 ) )كتاب الأدب باب (( من كفر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال ) )،ومسلم (( 111 - (( 60 ) ) (( ص87 ) )كتاب الإيمان باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر ))
(2) أراد به الشارح كتاب (تحفة الأبرار شرح مشارق الأنوار) للشيخ أكمل الدين البابرتي الحنفي المتوفى سنة (786) هجرية.
(3) ينظر: مرقاة المفاتيح (9/ 55)
(4) كتبت في (جـ) على الهامش العبارة الآتية: (( فيكون التأويل كاذبًا إن كان ذلك القائل متأولًا لهم مستحل الكبيرة حتى يموت كافرًا عند أهل السنة وإلا فلا)
(5) ينظر: مرقاة المفاتيح لعلي القاري (9/ 55) .
(6) اتفق أهل السنة والجماعة على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا يخرجه عن ملة الإسلام ولا يستحق الخلود في النار مع الكافرين, خلافا للخوارج القائلين بذلك. بنظر: شرح العقيدة الطحاوية (1/ 360 - 361) .
(7) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 50)
(8) ينظر: فيض القدير (1/ 295)
(9) سورة سبأ:24.
(10) في (ب، جـ، د) كتبت (في المعطوف)
(11) حسان: هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد الأنصاري الخزرجي , شاعر رسول الله (,كنيته أبو عبد الرحمن , روى عن النبي (أحاديث , وروى عنه سعيد ابن المسيب وابو سلمة وآخرون ,كان شاعر الأنصار في الجاهلية , وشاعر النبي أيام النبوة , وشاعر اليمن كلها في الإسلام ,وقال عنه (:(( إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله( ) )
اختلف في سنة وفاته فقيل قبل (40) هجرية , وقيل قبل (50) هجرية ,وقيل (54) هجرية ,والجمهور على أنه عاش (120) سنة , (60) سنة في الجاهلية و (60) في الإسلام. ينظر: الإصابة: (1/ 371 - 372)
ينظر: الإصابة (1/ 371 - 372)
(12) ينظر: ديوان حسان بن ثابت (1/ 3)