3 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل 1 للأعقاب من النار"2.
الحديث فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وأن ترك البعض منها غير مجزئ ونصه إنما هو في الأعقاب وسبب التخصيص: أنه ورد على سبب وهو أنه صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح والألف واللام يحتمل أن تكون للعهد والمراد: الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب التي رآها كذلك وتكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة أي التي لا تعمم بالمطهر ولا يجوز أن تكون الألف واللام للعموم المطلق.
وقد ورد في بعض الروايات رآنا ونحن نمسح على أرجلنا فقال:"ويل للأعقاب من النار"3 فاستدل به على أن مسح الأرجل غير مجزئ وهو عندي ليس بجيد لأنه قد فسر في الرواية الأخرى أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق.
والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط وقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح وليس فيها ترك بعض العضو والصواب - إذا جمعت طرق الحديث: أن يستدل بعضها على بعض ويجمع ما يمكن جمعه فيه يظهر المراد والله أعلم.
ويستدل بالحديث على أن العقب محل للتطهير فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيما دون ذلك.
4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"4.
وفي لفظ لمسلم:"فليستنشق بمنخريه من الماء"5.
وفي لفظ:"من توضأ فليستنشق"6.
1 قال ابن الأثير: الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في هلكة دعا بالويل النهاية: ويل.
2 البخاري"60"ومسلم"240".
3 أبو داود"97"والترمذي"41"وابن ماجه"97"من حديث عبد الله بن عمرو وقال أبو عيسى وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان.
4 البخاري"162"ومسلم"278"وهذا لفظ البخاري عدا:"في الإناء ثلاثا".
5 مسلم"237""21".
6 الدارقطني"272".