فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 549

يقتضي: أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه وأمر بغسلها بإفراغ الماء عليها للتطهير وذلك يقتضي: أن ملاقاتها للماء على هذا الوجه غير مفسد له بمجرد الملاقاة وإلا لما حصل المقصود من التطهير.

العاشرة: أستنبط منه: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه فإنه منع من إدخال اليد فيه لاحتمال النجاسة وذلك دليل على أن تيقنها مؤثر فيه وإلا لما اقتضى احتمال النجاسة المنع.

وفيه نظر عندي لأن مقتضى الحديث: أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس.

ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين فإذا سلم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير فلا يلزم منه ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس.

وقد يورد عليه: أن الكراهة ثابتة عند التوهم فلا يكون أثر اليقين هو الكراهة.

ويجاب عنه: بأنه ثبت عند اليقين زيادة في رتبة الكراهة والله أعلم.

5 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه"1.

و لمسلم:"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"2.

الكلام عليه من وجوه:

الأول: الماء الدائم هو الراكد3 وقوله:"الذي لا يجري"تأكيدا لمعنى الدائم.

وهذا الحديث مما يستدل به أصحاب أبي حنيفة على تنجيس الماء الراكد وإن كان أكثر من قلتين فإن الصيغة صيغة عموم.

وأصحاب الشافعي: يخصون هذا العموم ويحملون النهي على ما دون القلتين ويقولون بعدم تنجيس القلتين - فما زاد - إلا بالتغير: مأخوذ من حديث القلتين4 فيحمل هذا الحديث.

1 البخاري"239"ومسلم"282"واللفظ للبخاري.

2 مسلم"283".

3 والساكن مختار الصحاح دوم.

4 وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي رواية"لم ينجس"أخرجه أبو داود"63""64""65"والترمذي"67"وابن ماجه"517"والنسائي"52".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت