فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 549

العام في النهي على ما دون القلتين جمعا بين الحديثين فإن حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما وذلك أخص من مقتضى الحديث العام الذي ذكرناه والخاص مقدم على العام.

ولأحمد طريقة أخرى: وهي الفرق بين بول الآدمي وما في معناه من عذرته المائعة وغير ذلك من النجاسات.

فأما بول الآدمي وما في معناه: فينجس الماء وإن كان أكثر من قلتين وأما غيره من النجاسات: فتعتبر فيه القلتان وكأنه رأى الخبث المذكور في حديث القلتين عام بالنسبة إلى الأنجاس وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي فيقدم الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير ويخرج بول الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه فينجس الماء دون غيره من النجاسات ويلحق بالبول المنصوص عليه: ما يعلم أنه في معناه.

واعلم: أن هذا الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا: لا تؤثر فيه النجاسة والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة: امتنع استعماله.

فمالك - رحمه الله - إذا حمل النهي على الكراهة - لاعتقاده أن الماء لا ينجس بالتغير - لا بد أن يخرج عنه صورة التغير بالنجاسة أعني عن الحكم بالكراهية فإن الحكم ثم: التحريم فإذا لا بد من الخروج عن الظاهر عند الكل.

فلأصحاب أبي حنيفة أن يقولوا: خرج عنه المستبحر الكثير جدا بالاجماع فيبقى ما عداه على حكم النص فيدخل تحته ما زاد على القلتين.

ويقول أصحاب الشافعي: خرج الكثير المستبحر بالإجماع الذي ذكرتموه وخرج القلتان فما زاد بمقتضى حديث القلتين فيبقى ما نقص عن القلتين داخلا تحت مقتضى الحديث.

ويقول من نصر قول أحمد المذكور: خرج ما ذكرتموه وبقي ما دون القلتين داخلا تحت النص إلا أن ما زاد على القلتين مقتضى حديث القلتين فيه عام في الأنجاس فيخص ببول الآدمي.

ولمخالفهم أن يقول: قد علمنا جزما أن هذا النهي إنما هو لمعنى في النجاسة وعدم التقرب إلى الله بما خالطها وهذا المعنى يستوي فيه سائر الأنجاس ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى فإن المناسب لهذا المعنى - أعني التنزه عن الأقذار - أن يكون ما هو أشد استقذارا أوقع في هذا المعنى وأنسب له وليس بول الآدمي بأقذر من سائر النجاسات بل قد يساويه غيره أو يرجح عليه فلا يبقى لتخصيصه دون غيره بالنسبة إلى المنع معنى فيحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت