يجوز إن وافق قولَ قائلٍ في حاضرِ الحالة والمستقبل
مع كونه يمكنه يلتزم (( الأ زهار ) )في فصوله والجمل
وإنني قد خضت عبرَ بحرِكم إذ طال فيه الخوض خوفَ الملل
وقاصد منكم جوابًا في الذي سألتُ عنه فأجب وعجِّل
فأجاب محمد بن إسماعيل الأمير عليه في غير ذلك الوزن والروي ما لعله يحل من الإشكال معظمه، وهو الجواب السادس:
وقفت على السؤال وما حواه وقوف محاولٍ فهم الخطاب
فلما ذقت فحوى ما حواه وقفت على الجوابات العذاب
فيا لله ما أحلى معانٍ وألفاظٍ أرق من الشراب
حلَت لكن خلت عن كل معنى يُسوّغ أن يُسمى بالجواب
أتسقون الفتى الظمآن منكم إذا استسقى بكأسٍ من سراب
خذوا عني خذوا عني جوابًا وذبًا عن بني أبي ترابِ
ودونك أيُّها الحيران فاسمع جوابًا لم يكن في حساب
فمذهبُنا إذا ما أطلقوه وقرّره النجوم منَ الصحابِ
وأطلقه المحقِّقُ في الفتاوى وعنونَه بعنوان الصواب
وأضحى في يد الحكام سيفًا يشق به القضايا كالرقاب
وقيَّده الرؤوس لذي دروسٍ بلفظة مذهب طيّ الكتاب
وسنة أحمدٍ مهما رواها جهابذة الأئمة والصحاب
كذلك ما يسلسله ثقاتٌ إلى المولى الوصّي أبي تراب
فإن فُقدَت أبيح له رجوعٌ لتحصيل القياس بالاكتساب
وللتمييز يكتبها بحسنٍ فقيهٌ في المدارس لا يحابي
فذلك مذهبٌ يدعى ليحيى إمام القُطر والبحر العباب
هو المتبوع وهو لذاك أهلٌ إلى المحراب يعدو والحراب
له عند التقا الأبطال وجد وشغل بالطِّعان وبالضراب
وعند السِّلم أقلامٌ تبارى بأقوال تُؤيَّدُ بالكتاب
فهذي حجة الأقوال مهما أتت فاشكر لما أهدى خطابي
وخرَّج بعدَ ذاك له أناسٌ من النُّظار فاطَّرِحِ التَّغابي
وقد جعلوا المخرّج شبه نصٍ ليحيى داعي الحق المجابِ
فإن يتعارض القولان نصًا وتخريجًا فخُلفٌ في الصحاب
فبعضهم يرجِّح نصَّ يحيى وبعضهم مفاهيم الخطاب
فمن هذا يُذهب ذاك قولًا وذاك إلى سواه في ذهابِ
وكم خدمَت مقالته أناسٌ همُ مثل المؤَّد والشِّهاب (5)
لهذا صنَّف التجريد قصدًا لإظهار الأدلة والصواب
وهذا باقتصار واختصار أتى في ذاك بالبحر العباب
ولا تعجب إذا ما خالفاه وتحسب أنَّ ذاك مِن الخراب
لما قد اسّساه لأصل يحيى سقى مثواه هطَّالُ السَّحاب
فما المقصود إلا أنَّ هذا قويٌّ للمقلد في حساب
ومختاري يخالفه لأني عرفتُ الحقَّ فيه فلا أحابي
فهذا أصلُ مذهبنا ولكن ذوو التدريس في الكتب الصعاب
أجلُّهم ذوو التقصير في ما رأوْهُ أو روَوه في كتاب
فلم يدروا بمذهبنا يقينًا وقد خلطوا الخطا مع الصواب
وذهبوا الضعيف وقرَّروه وما خافوا مناقشة الحساب
وأوقعوا الذي ينشى لديهم كإيقاع الفراشة في الشِّهاب
فإن أصغى لفطرته قليلًا رأى الأقوال في موجِ اضطراب
كسائلنا الذي وافى برشدٍ مُريدًا للنجاة من العذاب
فخذ هذا جوابك عن سؤال غدا منه فؤادك في التهاب
وإن ترد النَّصيحة بعد هذا فألقِ دِلاك في البحر العُباب
علوم الإجتهاد إلى رباها تسامى واقتَطِفْ منها الرَّوابي
وخُصَّ محمدًا خير البرايا كذاك الآل طُرًا والصحاب
بتصليةٍ وتسليمٍ كثيرًا تزورهم إلى يوم الحساب
وأجاب العلامة صلاح بن الحسين الأخفس:
أيها السائل عمَّا غيره قَبلَه عَنْ مثلِه لم يسل
بنظامٍ فائقٍ مستعذبٍ كالفرات العذب أو كالعسل
صادرٍ عن فكرة صائبةٍ وذكاءٍ في فؤادٍ مشتعل
سائل عن أمرِ دينٍ لازمٍ عاقلًا ما غيره لم يعقل
قد عرفنا ما حوى مسطوره فوجدناه لأطراف ولي
أول الأطراف خلف بين أتـ ـباع يحيى والولي ابن الولي
في مَن الأولى بتقليدٍ له منهما في دينه والأكمل
جعل السائل هذا مشكلًا ونراه ليس بالمستشكل
قول ذا الحق مع الهادي وقو ل سواه مع زيد بن علي
اختلافٌ ما على مسترشد منه ضيرٌ صاير في ملل
فاعرف الأرجح منهم وبما صحّ منه فاعتمده واعمل
ولذي الأكبر قلِّد من تشا وبذي (( الأزهار ) )يقضي فاعمل
والإمامُ القاسمُ المنصورُ قد أوجب الأحوطَ منهم فاعدل
وعلى الطرف الثاني نجيب بما يوضِّحُ أمر المستشكل
قوله: قلنا لهذين إلى قوله من بعد فابحث وسلِ
ظاهر في الطعن في صدقهم في اقتفاء عترةِ خير الرُّسل
مُهِمٌ تقديمهم للشافعي على يحيى وزيدِ بن علي
قلت: أمّا ذا فلا نعلمه عنهم في القولِ أو في العملِ
ما رأيناهم على يحيى ولا غيرهِ قد قدم ابن حنبل
إنما الواقع منهم غيرُ ذا علّه مقصود ذا السائل
أنهم طورًا إذا ما ألحقوا الـ ـفرع بالأصل بنصّ العلل
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)