آثروا القول الذي قاسوا على أصل يحيى على النص الجلي
ثم هذا الخطب فيه هينٌ لم يكن ذا خاليًا عن مثل
كم قياس قدم الأصحاب والـ حنفيون على أصلٍ تُلي
واختلافُ الناسِ في ذا ظاهرٌ في أصولِ الفقه وابحث وسلِ
ثالث الأطراف ما ضمَّنه آخر الأبيات بعدَ الأولِ
وهو قدحُ القومِ في عرْضِ الذي رام كسفًا للذي لم ينجل
ولَعَمري إنَّ هذا واردٌ وعمىً عن واضحات السّبل
إن يكن قدحهم في كاملٍ دون من في العلم لما يكمل
كيف ينهى مَنْ به جهل عن الـ ـعقل من قيل له اسمع واعقل
خلق العقل لئلا يلحق الـ ـمرءُ بالثِّيران أو بالجمل
وإذا العاقل ألغى عقلَه فبمَ يفضُل من لم يعقلِ؟
وجد الآبا لأولاد علي آية فهي بها لم تعدِلِ
جهلوا الميزان والوحيَ فظُّنـ ـوا سواهم جاهلًا للمنزل
جاء بالمعنى الذي قلنا به وبأوفى منه جاء المقْبلي
عامل الأعلام بالعلم إذا غيرُه بالعلم لما يعملِ
فانظر الفرقان في إلحاقه تجد المذكور فيه وانقل
ثم ما أمليتُ بالحمد لمن هو بالحمد وبالشكر جلي
ولما وقف العلامةُ إسماعيل بن صلاح الأمير على ما سبق، كتب:
أتصدى لجواب المشكل وتعاطى حلَّه ما حلَّ لي
كلَّما وجهت فكري نحوه ما خلا تفكيكه من خلل
والجوابات أراها كلَّها أصبحت عن حلِّه في معزل
قف ولا تقفُ بلا علمٍ فما أحسن القول بأن لا علم لي
ولما اطلع العلامة زينُ العابدين بن سعيد بن محمد المنوفي (6) على هذه الأبيات، كتب إلى إسماعيل بن صلاح الأمير:
أشهى مِنَ العذب الزُّلال السَّلسلِ وأَلذَُ مِنْ ضمِّ الرَّداح العَيْطل
وأعزُّ منْ نظم اللآلي ضُمنَت عِقدَ النظام ففاخرتْ كلَّ الحُلي
نظمٌ حوى إيراد إشكال عرى يا للرجال لحلِّ هذا المشكل
أبدى محياَّه وقد أرخى على صفحاته سجُف النقاب المسبلِ
علامةُ العصر المهذّب من علا قدرًا على هام السِّماك الأعزل
بدرُ الهدى وسليلُ أرباب التُّقى (( شُمّ الأنوف مِنَ الطراز الأولِ ) )
وأجلُّ من يجني ثِمَار العلم من روض الإفادة منه بالنَّص الجلي
أكرم بإنسانِ العلوم محمدًا أعنى ابن إسماعيل والمولى الولي
داما لنا نبراس كلِ إفادة وإجادة ووجادة وتفضل
هذا ولّما لم أكن ممن له في مبحث التدقيق سهم موصل
سرَّحْتُ طرفي في رياض جواب من هو للغوامض كالحُسام المصفل
السَّيِّدُ السند الذي شَرُفَت به رُتبُ الفضائل ذي المقام المعتل
شرفُ الهدى غيث الندى غيظُ العدا علامةُ العلماء أجلُّ مفضل
وجوابُ مولانا الوزير ومن غدا في درسه ملكًا رفيع المنزلِ
فخرُ الهدى علامّةُ البر الذي هو بحرُ علمِ الفيض مهما تسلِ
وجواب مولانا صلاح الدين مَن أضحى بكلِّ فضيلة فينا ملي
وجواب كلِّ منهم قد حاز من غُررِ الكلام فؤادًا لم تجهل
زحوى علومًا جمَّةً حقيقها منه المجاز إلى الصواب الأكمل
لكنني لما علمتُ بأنني ممن صدى أفهامه لا تنجلي
لم أستبن منها إفادة ما حوى إشكال عز الآل فتح القفل
فعلمت أنَّ قصور فهمي صدّ عن نيل الإفادة والقصور إذا جلي
وبدا مِنَ الإشكال وجهٌ خِلتُه أجلى من ابن حَلا لدى المتأمل
مما حواه جوابُ مولانا الضيا ابن الصلاح العابد المتبتلِ
لما ارتضاه محكمًا شرف الهدى فأبان إسماعيلُ وجهَ المشكلِ
لكنه ما حلَّ عقد لسانه بل قرَّب الإشكال بالقول الجلي
فعلمتُ أني لم أكن بدعًا إذا في غامضٍ إشكالهُ لم ينجلي
وعرضتُ ما عندي على ما عنده لا أنه حلٌ لذاك المعضل
ووجدت ذلك عينَ ما قد حازه وحواه نظمُ السائلِ المستشكل
عزَ الهدى فلقد أجاد مُسائلًا وأفاد عند جوابه فتأملِ
لا زال في أوج الإجادة راقيًا منها إلى أوج الكمال المعتلي
وعليه بعد محمد والآل مِنْ سُفن النجاة هم وأحصن معقل
أزكى الصلاة مع السلامِ تخصُّهم وتعمُّ خِيرة صحبِ طه المرسل
ما ذاق منْ كأس البلاغة محتذٍ أشهى منَ العذب القَرَاح السَّلسل
و قد أجاب عليه إسماعيل بن صلاح الأمير بقوله:
يا زَيْن وينة دهرنا المتعطِّل عن كل زين والخلي عن الحُلي
يا عينَ أعيانِ الكرام ومَنْ إذا ذُكر الكمالُ فأنت عنه بمنزلِ
يا واحدًا في المكرمات فما له ثانٍ، وعن أهل الزمان بمعزل
أهدَيتَ في مِنْ بحر نطمِك لؤلؤًا أنسى بقُسٍّ والكُمَيْت وجَرْوَلِ
أزرى بكلِّ نظام فحلٍ قبله فبنظم كلٍّ بعده لم يُحفل
وفهمتُ إشكال السُّؤال وحلَّه فوقفتُ فعلَ الناظر المتأملِ
لله أنت لقد بلغت نبهاهةً ومكانةً فوقَ السِّماك الأعزل
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)