فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 386

وفى كتب اليهود ما يدل على = أن الناس كالعشب، إذا ماتوا نسوا = كما فى (المزمور 103: 1613) ، = كما يترأف الأب على البنين يترأف الرب على خائفيه لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن. الإنسان مثل العشب أيامه كزهر الحقل كذلك يزهر

لأن ريحا تعبر عليه فلا يكون ولا يعرف موضعه بعد = [1] . وجاء في سفر أيوب (14: 131) : = الإنسان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعبا يخرج كالزهر ثم ينحسم ويبرح كالظل ولا يقف. إن للشجرة رجاء إن قطعت تخلف أيضا ولا تعدم خبرا عيبها.

ولو قدم في الأرض أصلها ومات في التراب جزعها، فمن رائحة الماء تفرخ وتنبت فروعا كالغرس. أما الرجل فيموت ويبلى. الإنسان يسلم الروح فأين هو قد تنفد المياه من البحيرة، والنهر ينشف ويجف. والإنسان يضطجع ولا يقوم. ولا يستيقظون حتى لا تبقى السماوات ولا ينتبهون من نومهم =.

وحتى عند ما اتضحت فكرة البعث عند بعض طوائف اليهود كالربانيين الذين عرفوا باعتقادهم في البعث فإنهم قد ربطوا البعث عادة بوقت ظهور المسيح المنتظر، مما يجعله أقرب في مفهومه إلى بعث مادي من نوع خاص على هذه الأرض منه إلى البعث بمعناه القرآنى وأحيانا ما يقصر اليهود البعث، أى العودة إلى الحياة مرة أخرى، على الصالحين دون الأشرار، أو على اليهود دون غيرهم وهم يعتقدون أيضا بما يمكن أن نسميه بالبعث القومى وليس بعث الأشخاص [2] بالمعنى الذى يعرفه المسلم.

ومن بعد اليهود جاء النصارى فأثبتوا البعث لكنهم قصروه على البعث الروحانى لا الجسمانى وأنكروا النعيم والعذاب الحسيين على الرغم مما في كتبهم من بعض العبارات التى تؤكد هذه المعانى [3] التى جاء بها الإسلام.

كذلك أنكر الفلاسفة الماديون والحسيون البعث والنشور فلم يروا وراء هذا العالم المحسوس عالما آخر، ولا بعد هذه الحياة الواقعة حياة أخرى. وكان الدهريون يرددون ما قاله القرآن عنهم: {وَقََالُوا مََا هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا نَمُوتُ وَنَحْيََا وَمََا يُهْلِكُنََا إِلَّا الدَّهْرُ}

(الجاثية: 24) والدهر هنا بمعنى الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت