{يَعْقِلُهََا إِلَّا الْعََالِمُونَ} (43) (العنكبوت: 43) ، وفى قوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (27) (الزمر: 27) .
وسوف تمر بنا آيات كثيرة يظهر فيها المثل القصير، والمثل الطويل، والمثل الواقعى، والمثل ممكن الوقوع، والمثل التاريخى، والمثل التعليمى التربوي، والمنتزع من البيئة، والمثل المفرد، والمركب، والبسيط والمعقد في تركيبه والمثل الظاهر الصريح، والكامن المستور الذى لم يصرح فيه باسم المثل، وهكذا.
أخرج البيهقى عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: = إن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعلموا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال =.
ينص هذا الحديث على أن القرآن جاء بالشريعة الوافية، وأن فيه المحكم المفهوم بذاته، والمتشابه الذى يحتاج إلى العلم الراسخ والاجتهاد الخالص والتوسع في الفهم والإدراك لتحصيل معناه والوقوف عند حده [1] . يقول أبو الحسن الماوردى (على بن محمد بن حبيب 450هـ) . من أعظم علم القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال (أى بالجانب الأدبى، والحكائى فيها) وإغفالهم المثلات (يعنى العبر والعواقب) ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام، والناقة بلا زمام) [2] . وقد شدد الإمام الشافعى رضي الله عنه في وجوب تعلم الأمثال على المجتهد [3] .
بعد هذا التعريف الوافى بالمثل، ننظر فيما كتبه ويلش عن أمثال القرآن فنجده ينوه سلفا بالأمثال الكثيرة في القرآن الكريم ويذكر أن لفظة = مثل = تستعمل هنا بمعناها العام لتضم أى نوع من القصص والحوادث الحقيقية أو الخيالية، وعلى هذا الأساس فإنه يمكن اعتبار أجزاء كثيرة من القرآن أمثالا، وعلى الرغم من وجود إشارات تاريخية متعددة ضمن هذه الحوادث فإن معظم الأمثال القرآنية تعتبر نسخا مكررة من القصص السائدة التى يمكن أن تصادف في ثقافات شعوب الشرق الأدنى، والتى تبناها القرآن ليعزز بها نظرته للعالم ويثري بها تعاليمه الدينية ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك فيقول إن العديد من الأساطير والأفكار الأسطورية لها وجود واضح في القرآن، فعلى سبيل المثال، مسألة خلق العالم في ستة أيام، والعرش الذى من فوقه يحكم الكون، قد ذكرت عدة مرات في هذا الكتاب أى القرآن من هذه الآيات قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللََّهُ الَّذِي خَلَقَ}
(1) الإتقان 4/ 38، والبرهان 1/ 486.
(2) المصدر نفسه والموضع.
(3) نفسه.