فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 386

يختتم المؤلف كلامه عن الأقسام القرآنية بقوله: = في الحقيقة أن القرآن نفسه يؤكد أن محمدا كان قد اتهم بأنه كاهن ، وهذا يجعلنا نقترح أن معاصريه قد رأوا أن هناك مشابهة بين ما قاله وما قد سمعوه هم من الكهان = [1] . ونسأل أين هم هؤلاء القائلين بأن القرآن كهانة وما هى أسماؤهم ومؤهلاتهم؟ وماذا عما قاله غيرهم في إعجاز القرآن ومخالفته لمعهود ما يصدر عنه الكهان والرجاز والسجاعون والشعراء والخطباء؟ لماذا اعتمد الكاتب شهادة الطاعنين رغم الجهالة التى تحوطها وتحوطهم، وأغفل شهادة فحول اللغة والبيان المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم بتبريز القرآن على كل ما عداه مما أنتجته عقول البشر في كل زمان ومكان؟؟ وماذا عن شهادة هذا الناقد الحبر الوليد بن المغيرة عند ما التقى برسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه بعض آيات من القرآن فقال فيما قال: = فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى، لا برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذى يقول شيئا من هذا، وو الله إن لقوله الذى يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته = [2] . هذا هو قول الناقد العربى البصير، في القرآن وهو بحق صدق كله.

نعم إن الوليد لما أحس بغضب قومه عاد فقال لهم على ما حكاه القرآن = إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر =، بالله عليك هل يستطيع السحرة معاناة الشعر وتدبيج النثر الصالح وهم بمنأى عن الناس، لا يأنسون إليهم، بل إلى الشياطين؟ ولا يكتبون إن هم كتبوا إلا طلاسم وألغازا، وأحاجى لا تقرأ بل ولا يطلع عليها غيرهم، فكلام السحرة وتعاويذهم يطلب لها الخلوات والخرائب والمواضع النجسة. وهذه كتب السحرة لا يزال بعضها يتداول إلى اليوم فهل يروق لعاقل أن ينسب شيئا منها إلى القرآن؟ وهل يمكن لأحد أن يشتبه عليه الوحى الذى جاء به محمد بقول الكاهن أو الساحر؟ أضف إلى ذلك أن السحرة لا يعملون إلا للتكسب والارتزاق هذا هو داؤهم ودأبهم وديدنهم، كما حكاه القرآن عنهم، وهو بلا شك واقعهم بالأمس واليوم: {فَلَمََّا جََاءَ السَّحَرَةُ قََالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنََا لَأَجْرًا إِنْ كُنََّا نَحْنُ الْغََالِبِينَ (41) قََالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (42) (الشعراء: 4241) .

إن السحرة يسعون دائما إلى الكسب الحرام وإلى تقويض العمران والتفريق بين الأزواج والخلان، والتسلط على الأموال والأنفس والثمرات، فهل وجد واجد عيبا من هذه العيوب أو رذيلة من هذه الرذائل في شخص محمد صلى الله عليه وسلم وهل طلب محمد على ما دعا الناس إليه أجرا؟ وبعد ذلك كله فإن القرآن لا يحتوى إلا على ما يطهر النفوس ويصفى القلوب والضمائر، ويقوى الإيمان ويدعو إلى التمسك بالفضائل ومكارم الأخلاق.

(1) دائرة المعارف الإسلامية ص 421وانظر كتابنا. محمد بين الحقيقة والافتراء في الرد على الكاتب اليهودى الفرنسى مكسيم رودينسون. القاهرة دار النشر للجامعات 1999م.

(2) الإتقان 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت