فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 386

معانيها أو بعض أصولها عن بعض العلماء فابن عباس وهو من هو في تفسير القرآن قد خفى عليه معنى بعض الكلمات مثل = فاطر = و = فاتح = كما خفيت كلمة = أبّا = عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

نقول إن ابن عباس وعمر بن الخطاب ربما تطلبا معنى زائدا في اللفظة لكنهما كانا يعرفان بلا شك المعنى اللغوى العام للكلمة والذى يعرفه أهل اللغة. وفى قرينة هذا الكلام نجد من المفيد أن نشير إلى قول ابن جنى في تفسير قوله تعالى: {قََالُوا يََا مُوسى ََ إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمََّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} (115) (الأعراف: 115) إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان (أى أهل بلاغة) فنذهب بهم هذا المذهب = أى في البلاغة لقولهم = إما أن تلقي = بدلا من = إما أن نلقي =، ثم قال = بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن أهل اللسان غير العربى لم تجر على لغة المعجم إنما هو معرب عن معانيهم وليس بحقيقة ألفاظهم [1] . ويعلل القائلون بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم بقولهم إن ذلك لا يصادم قوله تعالى:

{قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (يوسف: 2) وقوله: {بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (195) (الشعراء: 195) ، وقوله:

{وَهََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (103) (النحل: 103) ، وقوله: {وَلَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْلََا فُصِّلَتْ آيََاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (فصلت: 44) ، وذلك لأن وجود كلمات يسيرة غير عربية في القرآن لا يجعله غير عربى، كما أن القصيدة الفارسية لا تخرج عن كونها كذلك لوجود لفظة أو لفظتين عربيتين فيها.

ولقد ذهب بعض العلماء إلى أوسع من ذلك حيث يقول ميسرة التابعى الجليل فيما أخرجه ابن جرير أن = في القرآن من كل لسان =. وروى مثل هذا الكلام ابن جبير ووهب بن منبه، وحجة هذين الأخيرين أن القرآن قد حوى علوم الأولين والآخرين وأخبار كل شيء، وكان ولا بدّ أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات والألسن لتتم له هذه الإحاطة لذلك اختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأقربها إلى استعمالات العرب.

وصرح ابن النقيب بأن اشتمال القرآن على ألفاظ غير عربية يعتبر من خصائصه التى تميزه على سائر الكتب المنزلة حيث كانت هذه الكتب تنزل بلغة واحدة هى لغة المخاطبين لكن القرآن قد احتوى على جميع لهجات العرب ولغات غير العرب كالروم والفرس والأحباش وغيرهم.

ونرى أن أصحاب هذا الرأى قد توسعوا وبالغوا فيه فجعلوا القرآن معرضا للغات وهو ما لا نتفق معهم فيه، فالقرآن إذا عرض على غير العرب لم يفهموه ولم يستطيعوا أن

(1) السيوطى (ت 911هـ) معترك الأقران في إعجاز القرآن 1/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت