فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 386

نهارا وما نزل ليلا، وما نزل صيفا وما نزل شتاء، وما نزل أولا وما نزل وسطا، وآخرا وأسماء من نزل فيهم القرآن، رجالا ونساء، وكذلك الآيات المكية في السورة المدنية، والآيات المدنية في السورة المكية وليس يقدح في ذلك كون بعض الصحابة كابن عباس وغيره، اختلفوا في تحديد أماكن نزول بعض السور هل هى مكية أو مدنية؟.

ومن بعض الأمثلة، التى سنطرحها هنا مع التعليق عليها، يتبين مبالغة الكاتب في تفسير الاختلاف بين الصحابة والعلماء في وجهات النظر فيما يخص تأريخ القرآن.

روى عن أبى هريرة بإسناد جيد أن سورة الفاتحة نزلت بالمدينة وقال غيره إنها نزلت بمكة. وقد أزاح العلماء هذا الاختلاف بقولهم إنها نزلت مرتين لشرفها، مرة بمكة ومرة بالمدينة، وزعم النحاس أن سورة النساء مكية وهذا غير صحيح لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون بأكملها مكية. وقد رجّح العلماء أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدنى. ويقول السيوطي إن من راجع أسباب نزول آيات سورة النساء تأكد له ذلك ومن البراهين على نزول سورة النساء بالمدينة ما أخرجه البخارى عن عائشة قالت: = ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده =، ودخول عائشة عليه صلى الله عليه وسلم كان بعد الهجرة اتفاقا، وقيل: إن سورة النساء نزلت عند الهجرة = [1]

والخلاف في تحديد مكان نزول الآية، لا يعدو أن يكون بمثابة رأيين، وردا عن ابن عباس يرجح الموافق منهما لباقى الآثار، وبالتالى يزول الخلاف.

أشار الكاتب إلى الاختلاف اليسير الواقع بين المصاحف في ترتيب السور وقد تكلمنا عنه باستفاضة في موضع سابق، فليراجع هناك.

(1) انظر: الإتقان 1/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت