نتفق مع الكاتب في هذا التقرير، بشكل عام إذ أننا لا يمكن أن نتجاهل ما قام به المستشرقون من جهود في جمع المخطوطات وتصنيفها أو تحقيقها ودراستها، ولا
دورهم كذلك في البحث في تاريخ القرآن، ولكننا نتحفظ على هذا الكلام من حيث النتائج التى يسعى ويلش إلى تقريرها من خلال هذه المقدمات. وقد تكلمنا ببعض التفصيل عن طبيعة القرآن، في موضع آخر من هذا الكتاب وقلنا إنه ليس كتابا تاريخيا، وإنه يختلف عن كتب اليهود والنصارى التى اهتمت بالتأريخ ورصد الوقائع التاريخية التى ثبت خطؤها بالدراسة والبحث في العصر الوسيط على أيدى علماء الدين المقارن المسلمين وعلى أيدى المفكرين الأحرار في الغرب في العصر الحديث.
حقّا إن في القرآن إشارات تاريخية، على سبيل المثال، الحرب بين الروم والفرس، قصص الأنبياء وأخبار الأمم السابقة، اضطهاد المسلمين في مكة، موقف قريش من الدعوة، وطعنهم في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، الحديث عن الهجرة، تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام بمكة، غزوة بدر، غزوة الأحزاب، موقعة حنين وغير ذلك.
كما يتضمن القرآن إشارات تاريخية أخرى كثيرة تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالدعوة أو بالأمة الإسلامية وشئونها المختلفة. ومثل هذه الحوادث وبخاصة ما وقع منها قبل الهجرة، أى في العهد المكى يصعب إن لم يتعذر وضع تاريخ محدد لها إلا أن هذه الأحداث لم تقصد لذاتها، وإنما لما وراءها من عبر ونذر، ولما تنطق من عظمة منشئ الدول ومزيلها، ومقلب التاريخ، ومصرف الأحوال.