فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 386

لقد تبين من هذا العرض عدم فاعلية سلاح الاستشراق في معركته ضد القرآن لذا فقد فكر ويلش في أن يستعمل سلاحا آخر غيره. وعلى الرغم من ضعف نظرية نولدكه، فإنها للأسف قد وجدت ترحيبا كبيرا في الأوساط الاستشراقية وظلت هى السائدة في الكتابات

الغربية لوقت طويل، ولقد تبنى هذا التفسير الخاطئ للحروف المقطعة هيرشفيلد.

فى الكتاب (بحوث جديدة ص 143141) إذ اعتبر كل حرف من هذه الحروف رمزا لاسم الشخص الذى كان يمتلك المخطوطة، والعجيب مع ذلك أن المستشرقين يصرون على أن القرآن لم يكتب في حياة محمد صلى الله عليه وسلم. على أي حال فقد لاحظ هيرشفيلد تهافت نظريته، والخلل الذى يكمن في جرثومتها عند ما قال: = إننا إذا قلنا بأن هذه الحروف ترجع إلى محمد نفسه، وجب أن نسلم بأنه، أى محمد، لا بدّ وأن يكون قد شارك بقسط كبير في ترتيب السور، وهذا يتناقض مع كل ما نعرف عن جمع القرآن =.

لم يمض وقت طويل على تفسير هيرشفيلد وتعليله الذى ضمنه كتابا له، حتى أعلن أستاذه صاحب النظرية، أعنى نولدكه، تخلّيه عن زعمه في تفسير الحروف المقطعة، وتبنّى موقفا آخر مغايرا تماما لرأيه الأول، وذلك عند ما نشر. مقاله عن الطبرى كمفسر [1] . ومن وجهة نظر لوث، فإن هذه الحروف تظهر فقط في أواخر العهد المكى، وبداية العهد المدنى، عند ما كان محمد يقترب من اليهودية. وفى بعض الحالات تضمنت بعض الآيات القرآنية إشارات إلى الحروف المقطعة رموز كبالية هذه الرموز ربما أخذت شكل كلمات وعبارات أساسية حقيقة، تصدرت بعض سور القرآن.

كان هذا الرأى كافيا في جعل نولدكه يتخلى عن نظريته بالنسبة لدلالة الحروف المفرقة أو صفتها، وقبول هذا الاعتقاد السائد والمدعم بالأدلة في أن هذه الحروف تعد جزءا من الوحى، وأنها من ثم تحمل معانى خاصة هى أبعد بكثير من أن تكون معانى صوفية أو باطنية فقط.

فى هذه القرينة نقول إن الكبالا معناها في العبرية التلقى أو التحصيل وتعنى اصطلاحا مجموع الفلسفة الصوفية والروحية لليهود. ولسنا نرى أي علاقة بين الكبالا وبين الحروف المقطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت