فى القرآن. وما لم يثبت إلا بطريق الآحاد فإنه مردود، وقد تعددت القراءات بتعدد الشيوخ الكبار ومن أخذ عنهم في الأعصار المختلفة والأمصار المتعددة حتى إذا ما جاء القرن الثالث الهجرى تصدى ابن مجاهد لضبط ما رواه الثقات من القراءات وتمييزه عن غيره. وكان أبو بكر بن مجاهد هو أول من اختار القراءات السبع واقتصر عليها. وتحديد ابن مجاهد للقراءات بسبع، كان بغرض التوفيق بين عدد القراءات وعدد اللغات والأحرف التى نزل بها القرآن كما في حديث: = أنزل القرآن على سبعة أحرف = [1] .
وفعل ابن مجاهد ليس ملزما، بل لقد اتفق علماء السلف على أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين بل لكل واحد ما اختار منها [2] .
ذكر أبو محمد مكى بن أبى طالب [3] : أن العلماء أحصوا في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة، وأعظم مكانة من هؤلاء السبعة الدين احصاهم ابن مجاهد بل لقد أهمل بعض المعنيين بالقراءات ذكر بعض هؤلاء القراء السبعة. وإن كثرة القراءات وتعددها وانتشار القراء ووفرتهم، دليل واضح على ذيوع القرآن وانتشاره وعلى اهتمام المسلمين به إذ كان القرآن دائما موضع عناية العلماء ومشايخ الحفاظ والقراء، كما كان محل عناية المسلمين جميعا، عملا وتطبيقا، ومدارسة وتدبرا.
(1) انظر: مقدمة المحرر الوجيز لابن عطية ضمن = مقدمتان في علوم القرآن = ص 265وما بعدها.
(2) انظر: جامع البيان للطبرسى 1/ 106النشر في القراءات العشر 1/ 133وأيضا عبده الراجحى اللهجات ص 74، 75.
(3) النشر في القراءات العشر 1/ 63والراجحى. القرآن واللهجات 75وعبد الصبور شاهين. القراءة القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث. القاهرة. الخانجى 1966ص 70.