فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 386

وسوف نتناول في هذا الفصل عملية جمع القرآن من المواد المفرقة حتى صار كتابا بين دفتين، مفنّدين في ذلك مزاعم المستشرقين ودعاوى العلمانيين من خصوم القرآن

إن أشهر الروايات أو = الحكايات =، كما يسميها المستشرق ويلش، التى تتحدث عن جمع القرآن في كتاب رسمى، هى رواية البخارى التى تقرر أن أول جمع للقرآن كان في عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق (634632) ، يعنى أنها كتبت بعد سنتين من وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، وقبل أن نعرض وجهة نظر الكاتب في هذه المسألة ونناقشه فيها، من الضرورى أن نورد أهم الروايات الخاصة بطريقة جمع القرآن [1] .

من هذه الروايات الواردة في طريقة جمع القرآن، كما في = كتاب المصاحف = لابن أبى داود، وغيره هى تلك التي رواها عبد الله قال حدثنا عمرو بن على بن بحر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا الزهرى قال أخبرنى عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه، قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وكان عنده عمر، فقال:

إن هذا أتانى فقال إن القتل قد استحر بالقراء، وإنى أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء في سائر المواطن، فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه، فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعنى في ذلك حتى شرح الله صدرى للذى شرح الله له صدره، ورأيت فيه الذى رأى فقال أبو بكر إنك شاب (أو رجل) عاقل، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نتّهمك، فاكتبه. قال فو الله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ منه، فقلت لهما كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر وعمر هو والله خير فلم يزل أبو بكر، وعمر يراجعاننى في ذلك، حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدرهما، ورأيت فيه الذى رأيا فتتبعت القرآن أنسخه من الصحف والعسب واللخاف وصدور الرجال، حتى فقدت آية كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}

(التوبة: 128) فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت فأثبتّها في سورتها. (قال أبو داود: اللخف الحجارة الرقاق) [2] .

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني بن السباق ثم أن زيد بن

(1) البخارى فضائل القرآن، باب 3، ابن حجر فتح البارى 9/ 9.

(2) ص 6، 7. وانظر أيضا السيوطى = الإتقان = 1/ 166165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت