قد عرفت أنه لا يمكن صدقه بما قبل التمكن لأن النسخ عندهم معناه الإعلام بأن الخطاب لم يتعلق بالمستقبل وما قبل التمكن الخطاب فيه متعلق بالمستقبل جزمًا. والحاصل أنه يلزم على هذا القول أن النسخ لا يكون إلا في خطاب ظاهره متناول للمستقبل وغيره فيكون النسخ بيان عدم التعلق بالاستقبال، ثم إن عدم الصدق بما قبل التمكن إنما هو في الموقت قبل دخول وقته أو بعده وقبل التمكن بخلاف غير الموقت فإنه صادق به كما يعرفه المتأمل فليتأمل.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 68
قوله:
(إلا أن يقال)
فيه إشارة إلى أن نسخ التلاوة ليس هو نسخ الحكم المتعلق بالنظم بل الثاني لازم للأول. قوله: (إما على مختار الشارح) تقدم أنه على مختاره لا يتعين كون التعلق جزءًا كيف ويلزمه أن الحكم أمر اعتباري إذ لا يتركب شيء من قديم وحادث على أنه لا يتصف حينئذٍ بالحدوث، فالحق أن التعلق جزء من مفهوم الحكم لا من حقيقته كما قيل في البصر إنه جزء من مفهوم العمى دون حقيقته، فالمركب هو المفهوم دون الحقيقة ولذا قال الشارح فيما سبق: إن الحكم ينعدم بانعدام التعلق تأمل. قوله: (لكن التفتازاني كغيره الخ) صرح في حاشية العضد بأن الناسخ في الحقيقة قول الله تعالى وفعل الرسول يدل بالذات على ذلك القول لا على الرفع أو الانتهاء، فيجب حمل كلامه في التلويح على ذلك بأن يكون مراده أنه يشمل الدليل على المطلوب والدليل على دليله. قوله: (نعم الخ) فرق الجمهور بأن النسخ إما رفع الحكم أو بيان انتهاء أمده والعقل محجوب نظره عن كليهما بخلاف التخصيص فإن خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل كما في {خالق كل شيء} (سورة غافر: الآية 62) فإنه قاض بأن المراد غير نفسه ولا معنى للتخصيص عقلًا إلا ذلك، بخلافه في قطع الرجلين فإن غايته أن يدرك عدم الحكم لسقوط محله وليس ذلك بنسخ.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 68
قوله:
(وظاهر هذا الخ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ