الصفحة 27 من 1153

أي فيكون المصنف قد أبد الصلاة بمدة غايتها قيام الساعة فكأنه يقول: ونصلي على نبيك محمد إلى قيام الساعة. فإن قيل: تأبيد المصنف صلاته إلى قيام الساعة غير متأت. فالجواب أن المؤبد بالمدة المذكورة صلاة الله تعالى عليه أي رحمته له لما مر من أن الصلاة منا معناها الدعاء أي طلب الرحمة من الله تعالى له ، فالمؤبد متعلق صلاة المصنف وهو صلاة الله عليه أي رحمته المطلوبة منه، ويمكن أن يكون المؤبد بالمدة المذكورة صلاة المصنف التي هي الدعاء بها لكن على سبيل الادعاء مبالغة قاله سم. وإنما أبد الصلاة بما ذكر دون الحمد لأن الله عزّ وجلّ هو الغني عن جميع خلقه، فلا ينتفع بحمد حامد ولا بشكر شاكر وإنما ذلك عائد للعبد، فلا فائدة في تأبيد حمده بما ذكر، بخلاف الصلاة عليه فإنه ينتفع بها لكونه عبد الله محتاجًا له تعالى، وإن كان المصلى عليه إنما ينوي بصلاته عود نفعها له، فكان لتأبيد الصلاة فائدة دون تأبيد الحمد قرره شيخنا. قلت: كونه تعالى غنيًا عن الخلق غير منتفع بحمدهم لا ينفي فائدة تأبيد حمده من حيث كثرة انتفاع العبد بذلك بل الحمد من أصله وجميع العبادات إنما يعود نفعها على العبد وكيف والله يقول: {لئن شكرتم لأزيدنكم} (إبراهيم: 7) وقد شاع الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافىء مزيده، ونحو ذلك من صيغ الحمد. فقوله: فلا فائدة في تأبيد الحمد ممنوع منعًا ظاهرًا، ولعل الوجه في جعل الشارح التأبيد المذكور راجعًا للصلاة دون الحمد أن الحمد قد حصل تأبيده بقوله: يؤذن الحمد بازديادها على ما أوضحه الشارح هناك فتأملها فإنها نكتة دقيقة.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 17

قوله:

(ظاهرين على الحق)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت